Actualité

تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا

مقاطع فيديو وصور منسوبة لـ"ملفات مسربة" توثق انتهاكات مروعة داخل منشأة طبية بين عامي 2011 و2013، وتثير موجة غضب ومطالبات بتحقيق دولي.

4 دقيقة
تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا
مقاطع فيديو وصور منسوبة لـ"ملفات مسربة" توثق انتهاكات مروعة داخل منشأة طبية بين عامي 2011 و2013، وتثير موجة غضب ومطالباتCredit · الجزيرة نت

الحقائق

  • نشرت صفحة "ملفات مسربة" على فيسبوك مقاطع مصورة وصوراً تزعم توثيق عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء في مستشفى تشرين العسكري بدمشق.
  • المقاطع تعود للفترة بين عامي 2011 و2013، وفقاً لمصادر إعلامية.
  • أظهرت المقاطع معتقلين مقيدين على أسرة، وتعذيباً بالضرب، وإجراء عمليات جراحية لانتزاع أعضاء.
  • أحد المقاطع يظهر طبيباً يجري عملية جراحية في رأس معتقل بحضور ضباط ومجندين.
  • سجن صيدنايا تم اقتحامه وإخلاؤه في 8 ديسمبر 2024 مع دخول فصائل المعارضة إلى دمشق.
  • تسريبات جديدة من سجن صيدنايا في 2026 أظهرت سجناء في وضعية انحناء الظهر، ونساء وأطفالاً في زنازين.
  • الناشط عمر الإبراهيم الياسين وصف التعذيب في مستشفى تشرين بأنه لا يقل دموية عن سجن صيدنايا.
  • الإعلامية ألمى راجح أفادت أن طالب طب في 2012 أخبرها عن انتهاكات يومية، بما فيها حقن معتقلين بـ"إبر الهواء".

مقاطع صادمة تهز الرأي العام السوري

أثارت مقاطع فيديو وصور مسربة منسوبة إلى صفحة "ملفات مسربة" على فيسبوك، نُشرت فجر الخميس، موجة غضب واستنكار واسعة بين السوريين. تزعم المواد أنها توثق عمليات تعذيب ممنهجة وانتزاع أعضاء بشرية داخل مستشفى تشرين العسكري في دمشق، خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد. المقاطع، التي انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي، تظهر معتقلين مقيدين على أسرة في غرفة داخل منشأة طبية، يتعرضون للضرب والإهانة. في أحد المشاهد، يظهر معتقل مقيد في وضعية الجلوس، وقد غطي رأسه وعيناه، بينما بدت على ساقه ضمادة بيضاء. وفي مشهد آخر، يمدد معتقل على ظهره، ويداه مقيدتان إلى قضبان السرير فوق رأسه، ويصرخ من شدة الألم بينما يدهس جندي بطنه بقدمه.

تفاصيل التعذيب والجرائم المزعومة داخل المستشفى

تتضمن المقاطع لقطات تظهر أطباء وعناصر من المخابرات العسكرية أثناء انتزاع أعضاء من معتقلين، وفقاً لصاحب الحساب. أحد المقاطع يوثق إجراء طبيب عملية جراحية في رأس معتقل، بحضور عدد من الضباط والمجندين الذين كانوا يتحدثون عن كونه مطلوباً للجهات الأمنية. ويظهر أحدهم يتجول داخل غرفة العمليات ويصور وجوه الضباط والأطباء، دون الالتزام ببروتوكولات العمل الطبي. كما تظهر المقاطع جثثاً لمعتقلين قضوا تحت التعذيب، وتجميعها في المكان ذاته، قبل نقلها إلى المقابر الجماعية. وامتدت بعض المشاهد إلى مواقع عامة، وأظهرت عمليات تعذيب علنية وجثث ضحايا، مع مزاعم بتصوير عناصر من النظام المخلوع لهم.

تضارب حول توقيت التسريبات وأصالتها

في حين رجح ناشطون ارتباط المقاطع بمستشفى تشرين العسكري، أفادت مصادر إعلامية بأنها تعود لسنوات سابقة وليست تسريبات حديثة. موقع "زمان الوصل" ذكر أن المقاطع المتداولة تعود إلى الفترة بين عامي 2011 و2013، وقد نُشر بعضها سابقاً منذ سنوات، كما أشار إلى أن بعض المواد لم يتم التحقق من تصويرها في مستشفى تشرين العسكري. هذا التضارب في الروايات يفتح باب التساؤلات حول هوية المسرب ودوافع النشر، خاصة أن صاحب الحساب قام بحذف المقاطع بعد وقت قصير من بثها، مما أثار مزيداً من الغموض.

صدمة وغضب عارمان على مواقع التواصل

عبر ناشطون عن صدمتهم من حجم الانتهاكات الواردة في المقاطع. كتب أحد الناشطين: "من كتر الضرب جسمه مبنج وما عم يحس بالألم وقت عم يضربوه، ما عم يتحرك، فكرتوه أول شي ميت". ووصف آخرون سوريا بـ"السجن الكبير سابقاً"، مشيرين إلى أن ما جرى خلال حكم الأسد لم يكن يتصوره عقل. الناشط عمر الإبراهيم الياسين اعتبر أن التعذيب في مستشفى تشرين العسكري – في حال ثبوت صحة نسب المقاطع إليه – لا يقل دموية عن سجن صيدنايا، الذي عُرف بـ"المسلخ البشري". وأضاف: "المقاطع كشفت حقيقة لا يمكن تبريرها... هناك وحوش بشرية كانت تمارس جرائمها داخل مكان يفترض أن يكون للطب والعلاج".

شهادات من داخل المستشفى تكشف فظائع يومية

الإعلامية ألمى راجح قالت إن التسريبات ليست سوى غيض من فيض. وأشارت إلى أنه في عام 2012، تواصل معها صديق كان طالب طب ويخضع لتدريبه العملي في مستشفى تشرين العسكري، وكان في حالة نفسية منهارة. تحدث عن الانتهاكات التي كان يشهدها بشكل يومي، حيث كانت الأفرع الأمنية تنقل المعتقلين إلى المستشفى وهم في حالة شبه متهالكة نتيجة التعذيب. وأوضحت أن بعض الأطباء والممرضين كانوا يتناوبون على ضرب وتعذيب المعتقلين، الذين تعرض بعضهم لحقن بما يعرف بـ"إبر الهواء"، وهي تقنية تؤدي إلى الوفاة.

تسريبات جديدة من سجن صيدنايا تعيد فتح الملف

في تطور موازٍ، تداولت منصات التواصل الاجتماعي ثلاثة مقاطع مرئية جديدة جرى تسريبها من داخل سجن صيدنايا، الذي تم اقتحامه وإخلاؤه في 8 ديسمبر 2024 مع دخول فصائل المعارضة إلى دمشق. المقاطع، التي نشرها حساب مجهول منتصف ليل الإثنين الثلاثاء، أظهرت سجناء في وضعية "انحناء الظهر"، ولقطات من كاميرات مراقبة تظهر زنازين تضم نساء وأطفالاً، بالإضافة إلى توثيق الجانب الإداري للمنظومة السجنية. ورغم فتح أبواب السجن منذ سقوط النظام، إلا أن هذه التسريبات أعادت تسليط الضوء على حجم الانتهاكات خلف جدرانه. وقد قام ناشر الفيديوهات بحذفها بعد وقت قصير، مما فتح باب التساؤلات حول هوية المسرب ودوافع الحذف.

مطالبات بتحقيق ومحاسبة في ظل سعي للعدالة

تعالت الدعوات الشعبية لوزارة الداخلية السورية لفتح تحقيق فوري للكشف عن مصدر هذه المقاطع وتوثيقها ضمن ملفات المحاسبة. الناشط عمر الإبراهيم الياسين اعتبر أن "الواجب القانوني والأخلاقي يفرض اعتقال كل من عمل داخل تلك الأروقة، عسكري طبيب ممرض مستخدم... كل من شارك وكل من وقف وكل من سكت هو شريك مباشر في الجريمة". تأتي هذه التسريبات في عام 2026 لتؤكد أن أرشيف الانتهاكات لا يزال يحمل الكثير من الأسرار التي لم تكشف بعد. وتبقى هذه المشاهد بمثابة وثائق تدين الممارسات السابقة، في وقت يسعى فيه السوريون لإغلاق هذا الملف الأليم عبر تحقيق العدالة للمغيبين والمعذبين.

خلاصة

  • مقاطع مسربة من مستشفى تشرين العسكري توثق تعذيباً وانتزاع أعضاء بشرية بين عامي 2011 و2013.
  • تسريبات جديدة من سجن صيدنايا في 2026 تظهر انتهاكات ضد نساء وأطفال، وتثير تساؤلات حول هوية المسرب.
  • الناشطون يطالبون بتحقيق دولي ومحاسبة كل المتورطين، بما في ذلك أطباء وممرضون.
  • شهادات من داخل المستشفى تؤكد ممارسة حقن معتقلين بـ"إبر الهواء" كوسيلة للتعذيب.
  • الجدل حول توقيت التسريبات وأصالتها يظل قائماً، مع تضارب في الروايات.
  • الملف لا يزال مفتوحاً، والسوريون يسعون لتحقيق العدالة للمغيبين والمعذبين.
Galerie
تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا — image 1تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا — image 2تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا — image 3تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا — image 4تسريبات مستشفى تشرين العسكري تكشف عمليات تعذيب وانتزاع أعضاء بشرية في سوريا — image 5
المزيد حول الموضوع