إسرائيل تعترض أسطول الصمود قبالة كريت وتعتقل مئات الناشطين في المياه الدولية
هجوم الكوماندوز البحري على قافلة مساعدات إنسانية متجهة لغزة يثير اتهامات بالقرصنة والتواطؤ اليوناني ويكشف استراتيجية "تجميد" القطاع.

ALGERIA —
الحقائق
- اعترضت البحرية الإسرائيلية أسطول الصمود في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، على بعد أكثر من 800 كيلومتر من غزة.
- تراوحت أعداد المعتقلين بين 211 و400 ناشط من 40 دولة، والسفن المحتجزة بين 21 و41 سفينة.
- انطلق الأسطول من برشلونة في 12 أبريل 2026 ضمن مهمة ربيع 2026، حاملاً مساعدات غذائية وطبية وتعليمية.
- استخدمت إسرائيل قوات الكوماندوز البحري (شيطت 13) في هجوم متزامن شمل إنزالاً من المروحيات والقوارب السريعة.
- تعرضت 6 سفن رئيسية للاستهداف: سيروس، ألما، سبيكترا، هوغا، أدرا، ودير ياسين.
- اتهم رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ألكسيس ديسواف السلطات اليونانية بـ"التواطؤ العلني" مع إسرائيل.
- اعتبرت المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أن العدوان "يجب أن يحدث صدمة في أوروبا" ووصفته بـ"الفصل العنصري بلا حدود".
اعتراض في عرض البحر: تفاصيل الهجوم على أسطول الصمود
في ليلة ظلماء، وعلى مسافة تزيد على ألف كيلومتر من سواحل غزة، وتحديداً في عرض المياه الدولية بالقرب من جزيرة كريت اليونانية، لم تكن البحرية الإسرائيلية تطارد أهدافاً عسكرية، بل كانت تخوض معركة ضد قوارب مدنية تحمل مئات المتطوعين من أطباء وحقوقيين ضمن أسطول الصمود العالمي. استخدمت إسرائيل قوات الكوماندوز البحري (شيطت 13) في هجوم متزامن شمل عمليات إنزال من المروحيات والقوارب السريعة. وقبل الهجوم، قامت البحرية الإسرائيلية بالتشويش على إشارات الاتصال لقطع الأسطول عن العالم الخارجي، مما أدى إلى عزل السفن ومنعها من التواصل. استهدف الهجوم 6 سفن رئيسية هي سيروس، ألما، سبيكترا، هوغا، أدرا، ودير ياسين، في تنسيق يعكس استراتيجية ممنهجة لقمع المبادرة الإنسانية.
أرقام متضاربة: حجم الاعتقالات واحتجاز السفن
تراوحت أرقام الناشطين المعتقلين والسفن المحتجزة بين 211 ناشطاً و21 سفينة حسب أرقام رسمية، واعتقال 400 ناشط (من 40 دولة) واحتجاز 41 سفينة. شارك في الأسطول 1000 ناشط، انطلق من برشلونة في 12 أبريل 2026 ضمن مهمة ربيع 2026، حاملاً مساعدات غذائية وطبية وتعليمية للغزيين. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي واجهته إسرائيل، حيث أن الأسطول لم يكن مجرد قافلة صغيرة، بل حركة تضامنية واسعة النطاق.
اتهامات بالتواطؤ اليوناني وانتهاك القانون الدولي
اتهم رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ألكسيس ديسواف السلطات اليونانية "بالتواطؤ العلني" مع البحرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الهجوم جرى في المياه الدولية على مقربة من جزيرة كريت، وتم "تجهيزه والتنسيق له مع السلطات اليونانية". وصف ديسواف المشهد بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي، حيث تخلت دولة عضو في الاتحاد الأوروبي عن قيمها لتعمل جنباً إلى جنب مع جيش الاحتلال. بدوره، اتهم وزير المالية اليوناني الأسبق يانيس فاروفاكيس حكومة بلاده بـ"التواطؤ" في التعامل مع الهجوم، وقال في تدوينة إن الحكومة اليونانية "إما متواطئة أو عاجزة عن حماية بحارنا من إسرائيل".
استراتيجية "التجميد": غزة في فريزر الصراعات الإقليمية
بحسب المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا، فإن إسرائيل -بضوء أخضر أمريكي- تسعى لوضع مأساة غزة في الثلاجة (Freezer)، عبر صرف أنظار المجتمع الدولي نحو جبهات لبنان وطهران. وجاء أسطول الصمود ليفسد هذه الاستراتيجية؛ فهو لم يحمل طحيناً وأدوية فحسب، بل حمل ما وصفها القرا بـ"البوصلة" التي أعادت تسليط الضوء على حصار غزة المنسي. وأكد القرا أن الموت بالتجويع لا يقل خطورة عن القنابل الباليستية، وأن إسرائيل لا تخشى الغذاء في حد ذاته، بل تخشى السيادة الإنسانية التي يفرضها وصول الأسطول، والتي تعني عملياً سقوط شرعية الحصار قانونياً.
ردود فعل دولية: بين الإدانة والموقف الأوروبي المتردد
دعت تركيا وإسبانيا، معاً، المجتمع الدولي إلى تبني موقف موحد إزاء الهجوم، واعتبر وزيرا خارجيتهما، هاكان فيدان وخوسيه ألباريس، الهجوم انتهاكاً للقانون الدولي وتعريضاً لحياة المدنيين من جنسيات متعددة للخطر. في المقابل، اتخذ الاتحاد الأوروبي موقفاً ضعيفاً، في محاولة لـ"إمساك العصا من المنتصف"، فدعا إسرائيل "لاحترام القانون الدولي"، لكنه أعلن أنه لا يشجع استخدام الأساطيل كوسيلة لإيصال المساعدات الإنسانية بدعوى أنه "لا يريد تعريض حياة المشاركين للخطر". واعتبرت المقررة الأممية الخاصة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي أن عدوان إسرائيل على الأسطول "يجب أن يحدث صدمة في أوروبا"، وتساءلت: "كيف يُعقل أن يُسمح لإسرائيل بالاعتداء على السفن والاستيلاء عليها في المياه الدولية قبالة سواحل اليونان/أوروبا"، معتبرة أن ما تمارسه إسرائيل هو "فصل عنصري بلا حدود".
سابقة قانونية: الهجوم كجريمة حرب وقرصنة
يعتبر الهجوم شكلاً من أشكال القرصنة وانتهاكاً للمادة 101 من اتفاقية قانون البحار التي تعرّف القرصنة بأنها أي عمل عنف أو احتجاز يُرتكب في أعالي البحار خارج الولاية القضائية لأي دولة. كما أن الاعتداء على مهمة إنسانية مدنية في المياه الدولية جريمة حرب حسب المادة 8 من نظام روما الأساسي التي تجرّم تعمد توجيه هجمات ضد الموظفين العاملين في مهمة إنسانية. يُكرر الهجوم الأخير حيثيات الجرائم السابقة المرتكبة ضد مبادرات مماثلة، مثلما حدث مع أسطول الحرية في مايو 2010، والذي اغتالت فيه إسرائيل 10 ناشطين أتراكاً، وما حصل مع أسطول الصمود في أكتوبر 2025 والذي اعتقلت إسرائيل خلاله 450 ناشطاً، في تأكيد على سياسة انتهاك إسرائيل للقانون الدولي، وإحساس قادتها العسكريين والسياسيين بالحصانة التامة من نتائج انتهاكاتهم.
الحرب الدعائية: تأثيم التضامن وتزييف الوعي العالمي
بموازاة القرصنة الميدانية، شنت تل أبيب حرباً دعائية ممنهجة تهدف إلى تأثيم التضامن الإنساني وتزييف وعي الرأي العام العالمي. اعتمدت السردية الإسرائيلية خطاباً يزعم الالتزام بالقانون الدولي، واصفة الأسطول بـ"الاستفزاز الأمني" والناشطين بخلايا إرهابية أو معادين للسامية. في المقابل، يرى المحللون أن إقبال مئات المتطوعين من دول كهولندا والبرتغال والدول الإسكندنافية يمثل استجابة شعبية تعوض فشل الحكومات. ويعتبر رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان أن هذا الأسطول هو رد الضمير العالمي على ازدواجية المعايير التي تفرض عقوبات فورية في صراعات دولية وتمنح إسرائيل صك الغفران للتمادي في "البلطجة المنظمة".
خلاصة
- اعترضت إسرائيل أسطول الصمود في المياه الدولية قبالة كريت، معتقلة مئات الناشطين من 40 دولة واحتجاز عشرات السفن.
- الهجوم تم بتنسيق مزعوم مع السلطات اليونانية، مما أثار اتهامات بالتواطؤ وانتهاك القانون الدولي.
- يُعد الهجوم امتداداً لسياسة إسرائيلية ممنهجة لقمع المبادرات الإنسانية، مكرراً جرائم سابقة مثل أسطول الحرية 2010.
- استراتيجية إسرائيل تهدف إلى "تجميد" قضية غزة وتحويل الانتباه نحو جبهات أخرى، لكن الأسطول أعاد تسليط الضوء على الحصار.
- ردود الفعل الدولية تباينت بين إدانة تركيا وإسبانيا وموقف أوروبي ضعيف، في حين اعتبرت الأمم المتحدة الهجوم جريمة حرب.
- الهجوم يمثل تحدياً صارخاً للقانون الدولي ويؤكد شعور إسرائيل بالحصانة من المحاسبة.







موجة حارة تضرب الجزائر مع تحذيرات من أتربة وشبورة صباحية

الأمم المتحدة ترى "فرصة" لحل نزاع الصحراء الغربية وتسعى لاتفاق إطاري قبل أكتوبر

موجة جفاف هي الأسوأ منذ 60 عامًا تهدد محاصيل القمح في سوريا
