السوق الموازية في الجزائر: استقرار اليورو عند 28 ألف دينار يعكس اختلالاً هيكلياً بين العرض الرسمي والطلب المتزايد
مع تحديد سقف السفر بـ750 يورو سنوياً وارتفاع الطلب الموسمي، تتحول العملة الأوروبية إلى مؤشر على اقتصاد مزدوج تغذيه القيود الرسمية وغياب الثقة في النظام البنكي.

ALGERIA —
الحقائق
- سعر 100 يورو في السوق الموازية بلغ 28,000 دينار للبيع و27,700 دينار للشراء يوم 30 أبريل 2026.
- سعر 100 دولار أمريكي سجل 23,200 دينار للبيع و22,900 دينار للشراء.
- سعر 100 جنيه إسترليني بلغ 30,000 دينار للبيع و29,500 دينار للشراء.
- سقف مخصصات السفر الرسمية محدد بـ750 يورو سنوياً للبالغين و300 يورو للقاصرين.
- الجزائر طرحت مناقصة دولية لشراء قمح الطحين عبر الديوان المهني للحبوب.
- الفجوة بين السعر الرسمي للدينار وأسعار السوق الموازية مستمرة دون تغيير يذكر.
- الطلب المرتبط بالسفر والتحويلات غير الرسمية والمضاربة يتحكم في حركة السوق.
استقرار اليورو في السوق الموازية عند 28 ألف دينار
سجلت أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازية بالجزائر استقراراً نسبياً يوم الأحد 3 مايو 2026، مع استمرار تداول اليورو عند 28,000 دينار للبيع و27,700 دينار للشراء لكل 100 يورو. هذا المستوى يعكس توازناً مؤقتاً بين العرض والطلب، وفق معطيات المتعاملين غير الرسميين عبر مختلف ولايات الوطن. الدولار الأمريكي حافظ على استقراره عند 23,200 دينار للبيع و22,900 دينار للشراء لكل 100 دولار، بينما بلغ سعر 100 دولار كندي 17,000 دينار للبيع و16,700 دينار للشراء. أما الجنيه الإسترليني، فواصل تداوله عند مستويات مرتفعة مسجلاً 30,000 دينار للبيع و29,500 دينار للشراء لكل 100 جنيه. ويأتي هذا الاستقرار في ظل ترقب المتعاملين لأي مستجدات اقتصادية أو تنظيمية قد تؤثر على سوق الصرف، خاصة مع استمرار الفجوة بين السعر الرسمي للدينار والأسعار المتداولة في السوق الموازية.
الطلب الموسمي يضاعف الضغط على السوق غير الرسمية
لم يعد صعود الطلب على العملة الأوروبية داخل السوق غير الرسمية مجرد سلوك ظرفي، بل تحول إلى مؤشر واضح على اختلال عميق بين العرض المحدود عبر القنوات الرسمية والحاجيات الفعلية للمواطنين. هذا التفاوت يضع شريحة واسعة أمام واقع معقد، حيث يصعب تأمين العملة الصعبة بشكل قانوني، بينما ترتفع كلفتها بشكل كبير في السوق الموازية. ورغم الإجراءات المعتمدة، لا تزال القيود المفروضة على صرف العملات الأجنبية قائمة. فقد حُددت مخصصات السفر في سقف سنوي لا يتجاوز 750 يورو للبالغين و300 يورو للقاصرين، وهو مبلغ يظل غير كافٍ لتغطية تكاليف السفر الأساسية، من تذاكر الطيران إلى الإقامة والمصاريف اليومية، ما يجعل الاعتماد على السوق السوداء خياراً شبه حتمي لدى كثيرين. هذا الواقع يزداد تعقيداً مع ارتفاع الطلب الموسمي، خاصة مع اقتراب تظاهرات دولية كبرى، حيث يسعى عدد من المشجعين إلى تأمين العملة الأجنبية لتغطية نفقات السفر، ما يضاعف الضغط على سوق يعاني أصلاً من نقص العرض، ويؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار خارج الإطار الرسمي.
مفارقة الموارد الطاقية والسياسة النقدية المقيدة
في خضم هذا الوضع، تبرز مفارقة لافتة؛ إذ تعد الجزائر من بين الدول الغنية بالموارد الطاقية، وتحقق مداخيل مهمة من صادرات النفط والغاز بالعملة الصعبة، غير أن هذه العائدات لا تنعكس بشكل مباشر على تسهيل ولوج المواطنين إلى العملات الأجنبية، وهو ما يطرح تساؤلات حول تدبير هذه الموارد. ويعزى جزء من هذا الوضع إلى طبيعة الاقتصاد الوطني الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية حاجياته، سواء تعلق الأمر بالمواد الغذائية أو الأدوية أو التجهيزات الصناعية، ما يدفع السلطات إلى توجيه احتياطيات العملة الصعبة نحو هذه الأولويات، على حساب الطلب الفردي. كما تلعب اعتبارات الحفاظ على احتياطي النقد الأجنبي دوراً محورياً في تشديد الرقابة، خاصة بعد فترات من التراجع، وهو ما يدفع إلى تبني سياسات حذرة تجاه خروج العملة. غير أن هذه المقاربة، رغم أهدافها، تساهم في تغذية السوق الموازية، التي تستفيد من اتساع الفجوة بين العرض والطلب.
الثقة المفقودة في النظام البنكي تغذي السوق الموازية
لا يمكن إغفال عامل الثقة، حيث يفضل عدد من المواطنين الاحتفاظ بمدخراتهم خارج النظام البنكي، خوفاً من فقدان قيمتها أو تعقيد المساطر، ما يؤدي إلى تقليص حجم السيولة المتداولة رسمياً، ويعزز نفوذ السوق غير المنظمة. ويرى متابعون أن الطلب المرتبط بالسفر والتحويلات غير الرسمية يظل من أبرز العوامل التي تتحكم في حركة هذا السوق، إلى جانب محدودية قنوات الصرف الرسمية لتلبية احتياجات المواطنين من العملة الصعبة. في المحصلة، لم يعد ارتفاع سعر اليورو مجرد نتيجة للمضاربة، بل أصبح انعكاساً لبنية اقتصادية مزدوجة، تجمع بين نظام رسمي مقيد وسوق موازية توفر بديلاً عملياً. وبين هذين المستويين، يستمر الجدل حول مصير عائدات العملة الصعبة، في بلد يملك من الموارد ما يؤهله لتجاوز هذا الاختلال.
توقعات ببقاء الأسعار ثابتة لحين مستجدات تنظيمية
يبدو أن السوق الموازية يعيش حالياً مرحلة من الترقب، حيث يتوقع مراقبون أن تبقى أسعار الصرف ثابتة، لحين ظهور مستجدات اقتصادية أو تنظيمية قد تؤدي إلى تغييرات جذرية، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، والتي تؤثر بشكل مباشر على قيمة الدينار. ويحذر خبراء من تكرار تقلبات مفاجئة نتيجة التغيرات المفاجئة في تدفقات العملات، مما يبرز أهمية متابعة التحديثات اليومية عبر تطبيق دينار+، الذي يتيح للمستخدمين مواكبة آخر تطورات سعر صرف اليورو والدولار مقابل الدينار الجزائري في السوق السوداء، نظراً للطبيعة غير المستقرة والجارية لهذه السوق. وفي الوقت نفسه، طرحت الجزائر مناقصة دولية لشراء قمح الطحين، وفق ما أفاد به متعاملون أوروبيون، مما يشير إلى استمرار توجه العملة الصعبة نحو الأولويات الاستيرادية للدولة.
خلاصة
- استقر اليورو في السوق الموازية عند 28,000 دينار للبيع و27,700 دينار للشراء، مع استقرار مماثل للدولار والجنيه الإسترليني.
- الطلب على العملة الأوروبية يعكس اختلالاً هيكلياً بين العرض الرسمي المحدود والحاجيات الفعلية للمواطنين.
- سقف مخصصات السفر البالغ 750 يورو سنوياً يدفع المواطنين إلى السوق الموازية لتأمين احتياجاتهم.
- الجزائر رغم ثرائها الطاقي تواجه صعوبة في تلبية الطلب الفردي على العملة الصعبة بسبب أولويات الاستيراد.
- غياب الثقة في النظام البنكي يغذي السوق الموازية ويقلص السيولة الرسمية.
- توقعات باستمرار الاستقرار لحين مستجدات تنظيمية أو اقتصادية جديدة.



ريال مدريد يهزم إسبانيول 2-0 ويؤجل تتويج برشلونة بالليغا

مارك جويهي يمنح إيفرتون تعادلًا مثيرًا ويهدد آمال مانشستر سيتي في اللقب
