Actualité

النائب المالكي يحذر من تحول قيود الدولار إلى سلاح مالي يرفع كلفة السلع الأساسية

استمرار القيود الصارمة على العملة الصعبة يهدد استقرار الأسعار ويفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة، فيما تحقق الحكومة اكتفاءً ذاتياً من الحنطة وتدرس تصدير الفائض.

4 دقيقة
النائب المالكي يحذر من تحول قيود الدولار إلى سلاح مالي يرفع كلفة السلع الأساسية
استمرار القيود الصارمة على العملة الصعبة يهدد استقرار الأسعار ويفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة، فيما تحقق الحكومة اكتفاCredit · المعلومة

الحقائق

  • النائب عباس المالكي يؤكد أن قيود العملة الصعبة أصبحت أداة لتعطيل الاقتصاد المحلي وتستهدف حركة الاستيراد.
  • شركة تجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة تلقت طلبات من سوريا وإيران لاستيراد الحنطة العراقية.
  • العراق حقق اكتفاءً ذاتياً من الحنطة للعام الثالث على التوالي، بكمية مسوقة بلغت 5.11 مليون طن في موسم 2025.
  • المخزون الاستراتيجي من الحنطة يكفي حتى عام 2027، وفقاً لمدير الشركة العامة لتجارة الحبوب حيدر الكرعاوي.
  • تكلفة إنتاج الطن من الحنطة محلياً تبلغ 850 ألف دينار، بينما سعره العالمي نحو 200 دولار.
  • الاكتفاء الذاتي من الطحين الصفر وفر للبلاد 2.5 مليار دولار كانت تخرج للاستيراد.
  • سعر كيس الطحين استقر عند 15 ألف دينار بفضل الإجراءات الحكومية، بينما كان يمكن أن يصل إلى 55 ألفاً.

تحذير برلماني من انعكاسات قيود الدولار على الأسواق

أكد النائب عباس المالكي، اليوم الأحد، أن القيود الصارمة على حركة الدولار في السوق العراقية بدأت تنعكس سلباً على استقرار الأسعار، محذراً من تحول العملة الصعبة إلى 'سلاح مالي' يزيد الأعباء على التجار ويرفع كلفة السلع الأساسية. وقال المالكي في تصريح صحفي إن 'استمرار القيود على تدفق الدولار بات يستهدف حركة الاستيراد ومعيشة المواطنين بشكل مباشر'، مبيناً أن السوق العراقية شديدة الحساسية تجاه أي نقص في العملة الصعبة بسبب اعتمادها الكبير على الاستيراد. وأضاف أن عدم تدارك الموقف سريعاً سيفتح الباب أمام موجات تضخم جديدة تنهك كاهل المواطن العراقي، داعياً إلى إيجاد مسارات مالية مستدامة خارج إطار الهيمنة الغربية والتحرر من قيود النظام المالي التقليدي.

الاكتفاء الذاتي من الحنطة وتصدير الفائض

على الجانب الآخر، أعلنت شركة تجارة الحبوب التابعة لوزارة التجارة، اليوم الأحد (3 أيار 2026)، تلقي طلبات من دول الجوار وتحديداً سوريا وإيران لاستيراد الحنطة العراقية. وأكدت الشركة أن التوجه الحالي للوزارة هو التركيز على الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة وتأمين الخزين الاستراتيجي بدلاً من التصدير، نظراً للفارق السعري الكبير. وأوضحت أن الدولة تشتري الطن من الفلاح بـ 850 ألف دينار، بينما سعره العالمي في المخازن يبلغ نحو 200 دولار، مما يجعل التصدير بهذا السعر غير مجدٍ اقتصادياً، خاصة أن الأولوية الآن هي دعم مشروع 'طحين الصفر' المنتج محلياً.

أرقام قياسية في الإنتاج وتوفير مليارات الدولارات

أكدت وزارة التجارة العراقية تسويق أكثر من 5 ملايين طن لمحصول القمح (الحنطة) خلال الموسم الحالي، فيما أشارت إلى أن المخزون الحالي يكفي حتى عام 2027. وقال مدير الشركة العامة لتجارة الحبوب، حيدر الكرعاوي، في (5 آب 2025) إن 'كميات القمح المسوقة خلال موسم 2025 بلغت 5.11 مليون طن'، مؤكداً تحقيق الاكتفاء الذاتي للعام الثالث على التوالي. وأوضح أن الكمية المسوقة في العام الماضي بلغت 6.3 مليون طن، فيما بلغت في العام الذي سبقه 5.19 مليون طن، مشيراً إلى أن تحقيق العراق الاكتفاء الذاتي من مادة الطحين الصفر وفر للبلاد 2.5 مليار دولار كانت تخرج من خزينة الدولة للاستيراد.

استقرار أسعار الطحين رغم الأزمات الإقليمية

أكد الكرعاوي أن السياسة الحالية نجحت في الحفاظ على أمن العراق الغذائي رغم الحروب والأزمات في المنطقة، مبيناً أن توفر الخزين الاستراتيجي من الحنطة منع ارتفاع أسعار الطحين. وأشار إلى أن سعر كيس الطحين استقر عند 15 ألف دينار، بينما كان من الممكن أن يصل إلى 55 ألفاً لولا هذه الإجراءات، وهو ما جنب العراق أزمات الطوابير والارتفاع الجنوني في الأسعار الذي شهدته دول الجوار. وأضاف أن هناك طلبات من دول مجاورة مثل سوريا وإيران، ومن الممكن التصدير لها في حال صدور قرار بذلك من مجلس الوزراء بالبيع بما فوق الـ 400 ألف دينار للطن.

تحديات تسويق الفائض وانتقادات الخبراء

رغم النجاح في تحقيق الاكتفاء الذاتي، تواجه الحكومة تحديات في تسويق الفائض من الحنطة، حيث وثقت شبكة 964 نهاية عام 2025 تقريراً حول فائض حنطة مدعومة، مقابل عدم رغبة المطاحن بالشراء. ووصف الفلاحون الوضع بأنه 'تكديس الحنطة برؤوسهم'، فيما دعا خبراء الاقتصاد إلى التوقف عن دفع 800 ألف دينار للفلاحين مقابل طن الحنطة، وبدء مسار خفض الأسعار عبر تحديد سعر 600 ألف دينار تمهيداً لمزيد من التخفيضات وصولاً إلى سعر الحنطة العالمي الحقيقي القريب من 400 ألف دينار. وأشار صاحب مطحنة أهلية في واسط إلى أن 'الحكومة تريد تكربس الحنطة براسنا'، معتبراً أن العرض الحكومي لبيع الحنطة بسعر 410 آلاف دينار غير مغري، في ظل غياب زبائن كثر على باب باعة الحكومة.

آفاق مستقبلية بين التصدير والإصلاح المالي

يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية إدارة فائض الحنطة وتحقيق التوازن بين دعم الفلاحين والحفاظ على استقرار الأسواق. في الوقت الذي تحقق فيه الحكومة نجاحاً في تأمين الخزين الاستراتيجي، تواجه ضغوطاً من النواب لتحرير الاقتصاد من قيود النظام المالي التقليدي، ومن الخبراء لخفض أسعار شراء الحنطة تدريجياً. ويبدو أن مسار الإصلاح المالي والتوجه نحو تصدير الفائض إلى دول الجوار قد يكونان الحل الأمثل لتفادي تكدس المخزون وتحقيق عوائد اقتصادية، لكن ذلك يتطلب قرارات جريئة من مجلس الوزراء وتنسيقاً مع الشركاء الإقليميين.

خلاصة

  • النائب عباس المالكي يحذر من تحول قيود الدولار إلى 'سلاح مالي' يرفع كلفة السلع الأساسية ويهدد استقرار الأسعار.
  • العراق حقق اكتفاءً ذاتياً من الحنطة للعام الثالث على التوالي، بكمية مسوقة بلغت 5.11 مليون طن في موسم 2025.
  • المخزون الاستراتيجي من الحنطة يكفي حتى عام 2027، مما ساهم في استقرار سعر كيس الطحين عند 15 ألف دينار.
  • الاكتفاء الذاتي من الطحين الصفر وفر 2.5 مليار دولار كانت تخرج للاستيراد.
  • توجد طلبات من سوريا وإيران لاستيراد الحنطة العراقية، لكن التصدير يتطلب قراراً من مجلس الوزراء بسعر يتجاوز 400 ألف دينار للطن.
  • خبراء الاقتصاد يدعون إلى خفض سعر شراء الحنطة من الفلاحين تدريجياً من 850 ألف دينار إلى 400 ألف دينار للطن.
Galerie
النائب المالكي يحذر من تحول قيود الدولار إلى سلاح مالي يرفع كلفة السلع الأساسية — image 1النائب المالكي يحذر من تحول قيود الدولار إلى سلاح مالي يرفع كلفة السلع الأساسية — image 2
المزيد حول الموضوع