Actualité

الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي

على الرغم من توحيد سعر الصرف الرسمي ورفع العقوبات، لا تزال العملة السورية تعاني تقلبات حادة تعكس هشاشة الاقتصاد وتحديات الحكومة الجديدة.

4 دقيقة
الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي
على الرغم من توحيد سعر الصرف الرسمي ورفع العقوبات، لا تزال العملة السورية تعاني تقلبات حادة تعكس هشاشة الاقتصاد وتحديات Credit · بوابة الزهراء

الحقائق

  • سجل الدولار 41,000 ليرة في حلب بعد تحريرها في كانون الأول 2024.
  • بلغ سعر الصرف الرسمي 13,500 ليرة للدولار في نهاية كانون الأول 2024.
  • في 5 كانون الثاني 2025، حدد المركزي السعر الرسمي بـ 13,130 ليرة للمبيع.
  • تجاوز الدولار حاجز 15,000 ليرة في السوق السوداء في كانون الثاني 2025.
  • رفع المركزي السعر الرسمي إلى 12,120 ليرة للمبيع في كانون الثاني 2025.
  • تراوح سعر الصرف في السوق السوداء بين 7,200 و7,800 ليرة للدولار في شباط وآذار 2025.

انهيار حاد ثم تحسن سريع في أعقاب التحرير

في الأسبوع الأول من كانون الأول 2024، انهارت الليرة السورية في السوق السوداء، حيث بلغ سعر صرف الدولار نحو 41,000 ليرة في مدينة حلب بعد تحريرها، وحوالي 30,000 ليرة في دمشق عقب تحرير مدينة حماة. هذا الانهيار عكس حالة الذعر التي سادت الأسواق مع تغير المشهد السياسي. بعد استلام القيادة الجديدة للبلاد، اتخذ مصرف سوريا المركزي خطوة جريئة باعتماد سعر صرف موحد رسمي للعملة الوطنية، في محاولة لضبط السوق واستعادة الثقة. وبحلول نهاية كانون الأول، سجلت الليرة تحسناً ملحوظاً، حيث بلغت 13,200 ليرة للدولار في السوق السوداء و13,500 ليرة في النشرة الرسمية. غير أن هذا التحسن السريع لم يعكس استقراراً اقتصادياً حقيقياً، بل كان نتيجة مباشرة لتغير المزاج العام بعد التحول السياسي.

تقلبات حادة في كانون الثاني 2025

شهدت الليرة السورية خلال شهر كانون الثاني 2025 تقلبات لافتة في سعر صرفها، عكست حالة الترقب السياسي والاقتصادي التي أعقبت التحولات الكبرى في نهاية عام 2024، لا سيما بعد سقوط النظام المخلوع وتشكيل حكومة جديدة. في 5 كانون الثاني، أصدر مصرف سوريا المركزي أول نشرة رسمية للعام، حدد فيها سعر صرف الدولار بـ 13,130 ليرة للمبيع. لكن في السوق السوداء، تجاوز الدولار حاجز 15,000 ليرة في بعض المناطق، وسط حالة من القلق الشعبي والمضاربات الحادة. مع إعلان الحكومة الجديدة عن خططها الاقتصادية وبدء عودة المغتربين، بدأت الليرة تستعيد بعض قوتها، حيث انخفض سعر الصرف إلى نحو 13,800 ليرة في دمشق و13,500 ليرة في حلب. لاحقاً، رفع مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي إلى 12,120 ليرة للمبيع، في محاولة لتقليص الفجوة مع السوق السوداء.

تحسن ملحوظ في شباط وآذار 2025

شهدت الليرة السورية خلال شهري شباط وآذار 2025 تقلبات كبيرة، لكن الاتجاه العام كان نحو التحسن. تراوح سعر الصرف في السوق السوداء بين 7,200 و7,800 ليرة للدولار، وهو مستوى أدنى بكثير من ذروة الانهيار في كانون الأول. هذا التحسن يعكس جزئياً تأثير رفع العقوبات الدولية والانفتاح الاقتصادي، فضلاً عن عودة المغتربين وتحويلاتهم. لكن الخبراء يحذرون من أن الاستقرار لا يزال هشاً، إذ أن العوامل الداخلية كضعف الإنتاج وارتفاع الطلب على الدولار لا تزال تشكل ضغوطاً. ويبقى السؤال الجوهري: لماذا لم تستقر الليرة رغم كل هذه التحولات السياسية والإجراءات الرسمية؟

عوامل داخلية وخارجية تعيق الاستقرار

رغم مؤشرات الانفتاح الاقتصادي ورفع العقوبات الدولية، لا تزال الليرة السورية تتأرجح في سوق الصرف، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي لم تنجح الانفراجات السياسية في تبديدها. بين التفاؤل الرسمي بتحسن المناخ الاستثماري، والواقع الذي تفرضه عوامل داخلية وخارجية، يبرز سؤال جوهري: لماذا لم تستقر الليرة رغم كل هذه التحولات؟ هذا التقرير يرصد بدقة العوامل التي أعاقت استقرار سعر صرف الليرة السورية، ويحلل الإجراءات المطلوبة لضبط السوق وتحقيق استقرار مستدام، مستنداً إلى آراء نخبة من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين. كما يتناول التحديات التي تواجه تطبيق هذه الإجراءات. من بين العوامل الرئيسية: ضعف القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السوري، واستمرار الطلب المرتفع على الدولار لأغراض الاستيراد، وعدم كفاية الاحتياطيات الأجنبية لدى المصرف المركزي لدعم العملة.

تحديات تطبيق الإصلاحات النقدية

على الرغم من خطوة توحيد سعر الصرف الرسمي، إلا أن الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء لا تزال قائمة، مما يغذي المضاربات ويضعف فعالية السياسة النقدية. ويواجه المصرف المركزي صعوبات في فرض سيطرته على السوق الموازي. كما أن رفع العقوبات، رغم كونه إيجابياً، لم يترجم بعد إلى تدفق كبير للاستثمارات الأجنبية أو عودة النشاط الاقتصادي بشكل كافٍ. ويحتاج الاقتصاد السوري إلى إعادة بناء شاملة للبنية التحتية والإنتاج. ويشير الخبراء إلى أن استقرار الليرة يتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، تشمل تحسين مناخ الأعمال، وتعزيز الشفافية المالية، وبناء احتياطيات نقدية كافية.

آفاق المستقبل: استقرار هش بانتظار إصلاحات جذرية

مع دخول سوريا مرحلة جديدة بعد التحول السياسي، تظل الليرة السورية مؤشراً حساساً على صحة الاقتصاد وثقة المواطنين والمستثمرين. التقلبات الأخيرة، رغم تحسنها النسبي، تظهر أن الطريق نحو الاستقرار طويل. الحكومة الجديدة تواجه مهمة شاقة: ضبط السوق الموازي، وجذب الاستثمارات، وإعادة بناء الثقة بالعملة الوطنية. كل ذلك في ظل موارد محدودة وتحديات إقليمية ودولية. في المدى المنظور، من المرجح أن تظل الليرة عرضة للتقلبات، مع احتمالات تحسن تدريجي إذا ما تمكنت السلطات من تنفيذ إصلاحات اقتصادية حقيقية وجذب الدعم الدولي.

خلاصة

  • الليرة السورية انهارت إلى 41,000 ليرة للدولار بعد التحرير، ثم تحسنت إلى مستويات بين 7,200 و13,500 ليرة.
  • توحيد سعر الصرف الرسمي لم يلغِ الفجوة مع السوق السوداء، مما يغذي المضاربات.
  • رفع العقوبات الدولية لم يترجم بعد إلى استقرار اقتصادي ملموس.
  • الاستقرار المستدام يتطلب إصلاحات هيكلية في الإنتاج والمالية العامة.
  • عودة المغتربين وتحويلاتهم ساهمت في تحسن الليرة لكنها ليست كافية وحدها.
  • الليرة تظل مؤشراً حساساً على ثقة المستثمرين والمواطنين بالمرحلة الانتقالية.
Galerie
الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي — image 1الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي — image 2الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي — image 3الليرة السورية تتأرجح بين 41 ألفاً و11 ألفاً في عشرة أشهر من التحول السياسي — image 4
المزيد حول الموضوع