Actualité

مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي

بعد فترة من التوتر الإقليمي، يعود مطار رفيق الحريري الدولي تدريجياً إلى نشاطه، مع عودة غالبية شركات الطيران وارتفاع أعداد الركاب، لكن حجم التشغيل لا يزال محدوداً.

4 دقيقة
مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي
بعد فترة من التوتر الإقليمي، يعود مطار رفيق الحريري الدولي تدريجياً إلى نشاطه، مع عودة غالبية شركات الطيران وارتفاع أعداCredit · annahar.com

الحقائق

  • 11 شركة طيران استأنفت نشاطها في مطار بيروت، منها الخطوط الجوية التركية والاتحاد وطيران الإمارات وفلاي دبي والطيران العراقي والجزيرة الكويتية.
  • عدد الواصلين في نيسان بلغ 72,451 راكباً، وأعلى يومي كان 3,919 في 30 نيسان، وأدنى 1,518 في 9 نيسان.
  • بلغ عدد المغادرين في نيسان 78,907 ركاب، بذروة 3,281 في 28 نيسان وأدنى 2,097 في 22 نيسان.
  • في بداية أيار، سجل المطار وصول 4,509 ركاب ومغادرة 4,017 راكباً.
  • أسعار تذاكر السفر ارتفعت بنسبة ملحوظة بسبب تضاعف أسعار وقود الطائرات نحو ثلاثة أضعاف، ويشكل الوقود 35% من الكلفة التشغيلية.
  • كلفة التأمين المرتفعة نتيجة تصنيف المنطقة ضمن نطاق عالي المخاطر زادت أعباء شركات الطيران.
  • عدد الرحلات اليومية لا يزال أقل بكثير من مستواه السابق الذي كان بين 75 و80 رحلة.

عودة تدريجية بعد فترة من الترقب

لم يكن مطار رفيق الحريري الدولي يوماً مجرد بوابة للعبور، بل مرآة لنبض البلد ومساحة تختصر حكاية شعب بأكمله. فكل طائرة لا تحمل ركاباً فحسب، بل تنقل معها شوق المغتربين، وقلق العائلات، وتردّد المغادرين، وأسئلة مفتوحة عن وطن اعتاد أن يعيش على حافة الاحتمالات. ومع اشتداد الحرب في المنطقة وانعكاسها على لبنان، تراجعت حركة الطيران، وانخفضت أعداد القادمين، وتقدّم هاجس الأمان على أي اعتبار آخر. وتحول المطار إلى مساحة حذرة، تقيس فيها شركات الطيران خطواتها، ويؤجل فيها المسافرون قراراتهم تحت وطأة القلق وعدم اليقين. ومع ذلك، تلوح اليوم مؤشرات، وإن خجولة، على إمكان استعادة الإيقاع. فكلما استمر وقف الحرب وترسّخ الاستقرار، عاد المطار تدريجاً إلى دوره الطبيعي، وعادت معه حركة القادمين.

أرقام الركاب في تحسّن خجول

الأرقام وحدها تعكس صورة الواقع. ففي شهر نيسان الماضي، بلغ عدد الواصلين إلى المطار 72,451 راكباً. وسجل في 30 نيسان أعلى رقم يومي بوصول 3,919 راكباً، فيما كان 9 نيسان الأدنى مع 1,518 راكباً. أما المغادرون، فبلغ عددهم خلال الشهر 78,907 ركاب، مع ذروة في 28 نيسان حيث غادر 3,281 راكباً، في مقابل أدنى مستوى في 22 نيسان مع 2,097 مغادراً. ومع بداية شهر أيار، بدأت ملامح التحسن بالظهور. فقد سجل المطار وصول 4,509 ركاب، مقابل مغادرة نحو 4,017 راكباً، في مشهد يعكس عودة خجولة للحركة، لكنها تحمل دلالات تتجاوز الأرقام.

عودة شركات الطيران وتراجع العامل النفسي

بحسب رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز، عادت غالبية شركات الطيران إلى استخدام مطار بيروت، مع تسجيل حركة نشطة على متن الرحلات وفي مختلف الاتجاهات. نحو 11 شركة استأنفت نشاطها، من بينها "الخطوط الجوية التركية"، و"الاتحاد" و"طيران الإمارات"، و"فلاي دبي"، و"الطيران العراقي"، و"الجزيرة الكويتية"، إضافة إلى شركات الطيران العارض، فيما لم تعد بعض الشركات الأوروبية بعد. غير أن الأهم، وفق عزيز، لا يقتصر على عودة الشركات، بل يتمثل في تراجع العامل النفسي الذي كان يشكل العائق الأكبر أمام عودة شركات الطيران والمسافرين إلى لبنان. فهذا العامل، الذي لا يقل تأثيراً عن العامل الاقتصادي، بدأ يتلاشى تدريجاً، ما فتح الباب أمام إقبال ملحوظ، وإن لم يبلغ بعد المستوى المنشود. فالمسافر لا يقرر وجهته بناءً على السعر فحسب، بل أيضاً على شعوره بالأمان والاستقرار.

حجم التشغيل لا يزال محدوداً

ويشرح عبود أن معظم شركات الطيران عادت بالفعل، مع احتمال عودة "لوفتهانزا" وشركاتها الشقيقة قريباً، مع الأخذ في الاعتبار أن عدد الرحلات لا يزال منخفضاً بشكل واضح. فالخطوط التركية خفضت رحلاتها من 4 يومياً إلى واحدة، وكذلك "طيران الإمارات" و"طيران الشرق الأوسط" اللتان قلصتا رحلاتهما إلى دبي، أي إن المشكلة لم تعد في وجود الشركات، بل في حجم التشغيل الذي لا يزال محدوداً. أما الرحلات نفسها، فلا تزال بعيدة عن الامتلاء الكامل، إذ توصف الحركة بأنها "خجولة" في الإقلاع والوصول، في انتظار استقرار أطول يعيد الثقة تدريجاً. فحتى مع عودة نحو 90% من الشركات، يبقى عدد الرحلات اليومية أقل بكثير من مستواه السابق الذي كان يراوح بين 75 و80 رحلة.

العامل الاقتصادي يفرض ثقله

العامل الاقتصادي بدوره يفرض ثقله. فقد ارتفعت أسعار تذاكر السفر بنسبة ملحوظة نتيجة تضاعف أسعار وقود الطائرات نحو ثلاثة أضعاف، ما انعكس مباشرة على الكلفة التشغيلية. ويشكل الوقود وحده نحو 35% من هذه الكلفة، ما يجعله العنصر الأكثر تأثيراً في تحديد الأسعار. وأسهمت كلفة التأمين المرتفعة، نتيجة تصنيف المنطقة ضمن نطاق عالي المخاطر، في زيادة الأعباء على شركات الطيران. ورغم اعتماد بعض الشركات على آلية "التحوّط" (Fuel Hedging) لشراء الوقود بأسعار مسبقة، فإن هذا الحل يبقى موقتاً ومحدود التأثير على أسعار البطاقات. ويضاف إلى ذلك قلق عالمي من احتمال نقص إمدادات الوقود، خصوصاً في أوروبا، ما قد يدفع شركات إلى خفض عدد رحلاتها أكثر.

آفاق التعافي في ظل استقرار هش

مع استمرار وقف الحرب وترسخ الاستقرار، يبدو أن مطار بيروت يسير في اتجاه التعافي التدريجي. لكن هذا التعافي يبقى رهناً بعوامل عدة: استمرار الهدوء الأمني، تراجع التوترات الإقليمية، وتحسن الظروف الاقتصادية التي تثقل كاهل شركات الطيران والمسافرين على حد سواء. فالمطار، الذي كان يشهد 75 إلى 80 رحلة يومياً في السابق، لا يزال بعيداً عن هذا المستوى. ورغم عودة 90% من الشركات، فإن عدد الرحلات الفعلية لا يزال منخفضاً، مما يعني أن الطريق إلى التعافي الكامل لا يزال طويلاً.

خلاصة

  • عودة 90% من شركات الطيران إلى مطار بيروت، لكن عدد الرحلات اليومية لا يزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة.
  • تراجع العامل النفسي كعائق رئيسي أمام عودة المسافرين وشركات الطيران، مما ساهم في تحسن الحركة.
  • ارتفاع أسعار تذاكر السفر بنسبة كبيرة بسبب تضاعف أسعار الوقود وارتفاع كلفة التأمين.
  • استمرار التحديات الاقتصادية والأمنية يحد من إمكانية التعافي الكامل لحركة الطيران.
  • احتمال عودة شركات مثل لوفتهانزا قريباً قد يعزز الحركة، لكن حجم التشغيل يبقى محدوداً.
Galerie
مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 1مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 2مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 3مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 4مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 5مطار بيروت يستعيد نبضه بحذر: عودة 90% من الشركات وتراجع العامل النفسي — image 6
المزيد حول الموضوع