Actualité

غلاء الأضاحي يدفع الأسر المغربية إلى إعادة النظر في عاداتها الاستهلاكية

مع استمرار ارتفاع الأسعار، يتوقع خبراء اقتصاديون تراجعا ملموسا في الطلب وتحولا جذريا في التعاطي مع سنة الأضحية.

3 دقيقة
غلاء الأضاحي يدفع الأسر المغربية إلى إعادة النظر في عاداتها الاستهلاكية
مع استمرار ارتفاع الأسعار، يتوقع خبراء اقتصاديون تراجعا ملموسا في الطلب وتحولا جذريا في التعاطي مع سنة الأضحية.Credit · Hespress

الحقائق

  • عبد العالي الزنيتي، فلاح ومربي ماشية من نواحي فاس، قال إن موجة الغلاء شملت كافة المواد الاستهلاكية الأساسية.
  • خالد حمص، خبير اقتصادي، توقع تراجعا ملموسا في حجم الطلب على الأضاحي مقارنة بالسنوات الماضية.
  • الزنيتي أشار إلى أن الإقبال لا يزال ضعيفا مع انخفاض طفيف في أسعار الأغنام لدى المربين الصغار.
  • الحكومة نفسها استغربت عدم توازن الأسعار رغم الوفرة النسبية للقطيع، وفق الزنيتي.
  • حمص لفت إلى أن إلغاء النحر في السنة الماضية كان متنفسا معنويا وماديا للأسر.
  • الخبير الاقتصادي أشار إلى بوادر تغير في سلوك المغاربة تجاه الأضحية كسنة وليست فرضا.

أسواق المواشي تحت وطأة التضخم

تتجه الأنظار إلى أسواق المواشي في المغرب مع اقتراب عيد الأضحى، في وقت تضررت فيه جيوب المواطنين من غلاء المعيشة. وترى قراءات اقتصادية ومهنية أن العام الجاري يحتمل أن تسعى فيه الأسر المغربية المتوسطة والبسيطة إلى تقليص رغباتها ووضع سقف محدد لاقتناء الأكباش. وعزا خبراء اقتصاديون هذا السلوك إلى موجات تراكمية من التأثر بالغلاء خلال السنوات الأخيرة؛ مما يوحي بدفع الأسر المغربية المتأثرة نحو تغيير العادات الاستهلاكية بشكل جذري. وأكد عبد العالي الزنيتي، فلاح ومربي ماشية من نواحي فاس، أن موجة الغلاء الحالية أصبحت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطن، حيث شملت الارتفاعات كافة المواد الاستهلاكية الأساسية.

ارتفاع تكاليف الإنتاج يرفع أسعار الأضاحي

أوضح الزنيتي أن أسعار أضاحي العيد ليست استثناء من هذا السياق العام؛ بل تأثرت بشكل مباشر بارتفاع تكلفة المواد الأولية. وأشار إلى وجود محاولات للضغط على “الكسابة” لخفض الأسعار؛ غير أنه شدد على أن السوق هو الذي يفرض أحكامه، في نهاية المطاف. وسجل المتحدث ذاته أنه على الرغم من الدعم المقدم لقطاع المواشي، فإن سعر اللحوم ظل مرتفعا ولم يعرف الانخفاض المأمول مقارنة بالسنوات الماضية. وفي تحليل للوضع الراهن، ذكر الزنيتي أن الحكومة نفسها استغربت عدم توازن الأسعار في السوق، على الرغم من الوفرة النسبية للقطيع، وأرجع هذا الخلل إلى استمرار معدلات التضخم المرتفعة التي مست جميع المواد؛ مما جعل كلفة الإنتاج والمعيشة تزداد بشكل مطرد على الجميع.

ضعف الإقبال وتراجع الطلب

بخصوص العرض المتوفر حاليا، أفاد الزنيتي بأن الإقبال لا يزال ضعيفا، مع ملاحظة انخفاض طفيف في أسعار الأغنام لدى المربين الصغار (الكسابة الرعاة). أما “الأغنام المسمنة” المعدة خصيصا للعيد، فلا تزال أسعارها مرتفعة ولم تُطرح بعد بشكل واسع في الأسواق. ودافع الزنيتي عن دور “الوسطاء” (الشناقة)، معتبرا أنهم يتعرضون لهجمات واتهامات بالمسؤولية عن الغلاء. وأكد أن للوسيط دورا محوريا في ضمان التوازن اللوجستي بين المدن والأسواق، ولولاه لما وصلت الأضاحي إلى العديد من المناطق البعيدة.

تحول اجتماعي في التعاطي مع سنة الأضحية

قال خالد حمص، خبير اقتصادي، إن “استمرار ارتفاع أسعار الأضاحي بهذا المستوى التصاعدي سيشكل ضغطا كبيرا على الأسر المغربية، مما قد يؤدي إلى بلوغ حد أقصى تعجز معه فئات واسعة عن اقتناء الأضحية؛ وهو ما ينذر بتغير جذري في العادات الاستهلاكية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية”. وأشار حمص إلى بوادر تغير في سلوك المغاربة تجاه هذه السنة، حيث يلاحظ أن عدم توفر الظروف الملائمة والقدرة المادية قد يدفع العائلات إلى البحث عن حلول بديلة؛ مثل الاشتراك في أضحية واحدة لمجموعة من الأشخاص أو حتى التخلي التام عن الشراء نظرا للظروف الاقتصادية الراهنة.

دروس من تجربة السنة الماضية

توقع الخبير الاقتصادي أن يشهد العام الحالي تراجعا ملموسا في حجم الطلب على الأضاحي مقارنة بالسنوات الماضية، معتبرا أن ارتفاع الأثمان ليس العائق الوحيد؛ بل هناك تطور في وعي المستهلك، الذي بدأ يتقبل فكرة عدم الأضحية كخيار عادي ومنطقي في ظل الغلاء المفرط. وبالعودة إلى تجربة السنة الماضية، أوضح حمص أن إلغاء النحر كان متنفسا معنويا وماديا للأسر، حيث شعر المواطن براحة نفسية تجاه واجباته الدينية لعدم قدرته، واستفاد ماديا من توفير تلك المصاريف؛ مما عزز القناعة بأن الأضحية تظل سنة وليست فرضا.

مستقبل الأضحية في ظل الغلاء

اختتم حمص بالتأكيد على أن استمرار موجة الغلاء سيفرض قراءة جديدة لهذه الشعيرة، حيث ستكتفي بعض الأسر باقتناء كميات محدودة من اللحوم للاحتفال مع الأبناء فقط؛ مما يؤشر على تحول اجتماعي في التعاطي مع هذه السنة الدينية بما يتناسب مع الإمكانيات المادية المتغيرة. ويبدو أن الأسر المغربية أمام مفترق طرق، بين التمسك بتقليد عمره قرون والتكيف مع واقع اقتصادي قاسٍ. ومع استمرار التضخم، قد يصبح العيد بدون أضحية خيارا مقبولا على نطاق أوسع.

خلاصة

  • ارتفاع تكاليف الإنتاج والتضخم يرفعان أسعار الأضاحي رغم الدعم الحكومي.
  • الإقبال على الشراء ضعيف، مع انخفاض طفيف في أسعار الأغنام لدى المربين الصغار.
  • خبراء يتوقعون تراجعا ملموسا في الطلب على الأضاحي هذا العام.
  • الأسر تلجأ لبدائل مثل الاشتراك في أضحية واحدة أو التخلي عن الشراء.
  • تجربة إلغاء النحر السنة الماضية عززت قناعة بأن الأضحية سنة وليست فرضا.
  • تحول اجتماعي في التعاطي مع الأضحية بما يتناسب مع القدرة المادية.
Galerie
غلاء الأضاحي يدفع الأسر المغربية إلى إعادة النظر في عاداتها الاستهلاكية — image 1
المزيد حول الموضوع