Actualité

الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي

القرار الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو 2026 يمنح أبوظبي مرونة كاملة في إنتاج النفط بعد عقود من الالتزام بحصص الإنتاج.

5 دقيقة
الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي
القرار الذي يدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو 2026 يمنح أبوظبي مرونة كاملة في إنتاج النفط بعد عقود من الالتزام بحصص الإنCredit · BBC

الحقائق

  • أعلنت الإمارات الانسحاب من أوبك وتحالف أوبك+ اعتباراً من 1 مايو 2026.
  • القرار جاء بعد مراجعة مستفيضة للسياسات الإنتاجية والقدرات الحالية والمستقبلية.
  • الإمارات تنتج نحو 2.9 مليون برميل يومياً مقارنة بـ 9 ملايين برميل للسعودية.
  • وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أكد أن القرار وطني سيادي لم يتم التشاور فيه مع أي جهة.
  • مسؤولان عراقيان أكدا أن بغداد لا تعتزم الانسحاب من أوبك أو أوبك+.
  • القرار يأتي في ظل اضطرابات جيوسياسية تشمل هجمات إيرانية في مضيق هرمز.
  • محللون يرون أن الانسحاب قد يخسر أوبك 15% من طاقتها الإنتاجية ويزيد الضغط على السعودية.

قرار مفاجئ ينهي عضوية دامت ستة عقود

أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من مايو/أيار 2026. الخطوة التي وصفتها وكالة الأنباء الإماراتية بأنها تتماشى مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، تنهي عضوية دامت نحو ستة عقود. ويُنظر إلى القرار على أنه ضربة قوية للتكتل النفطي، إذ وصفه محللون بأنه "بداية نهاية أوبك"، في ظل ما قد يخلّفه من تداعيات على تماسك المنظمة وقدرتها على إدارة الأسواق. وجاء الإعلان في وقت تسببت فيه حرب إيران في صدمة تاريخية بقطاع الطاقة وأربكت الاقتصاد العالمي.

أبوظبي تتحرر من قيود الحصص لتعزيز الإنتاج

أوضحت وكالة الأنباء الإماراتية أن القرار جاء بعد "مراجعة مستفيضة" للسياسات الإنتاجية وقدرات الدولة الحالية والمستقبلية، وفي ضوء ما تقتضيه "المصلحة الوطنية"، إلى جانب الحاجة للمساهمة بفاعلية في تلبية الطلب العالمي. وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل بن محمد فرج المزروعي أن الانسحاب سيمنح بلاده مرونة أكثر "لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات". وقال المزروعي لرويترز إن كون الإمارات "دولة غير ملزمة بأي التزامات ضمن المجموعة سيمنحها مرونة أكبر"، مشيراً إلى أن القرار لم يستشر فيه أي جهة مباشرة، واصفاً إياه بأنه "قرار وطني سيادي". وأضاف أن الشركة الوطنية "أدنوك" لم تعد مجرد منتج محلي بل شركة عالمية تنتج عبر سلسلة القيمة من مختلف أنحاء العالم.

توترات سابقة وطموحات إنتاجية متضاربة

يأتي قرار الانسحاب بعد سنوات من التوتر داخل أوبك وتحالف أوبك+ حول قيود الإنتاج، حيث تصاعدت الخلافات بين سياسة الانضباط في مستويات الإنتاج وطموحات دول تسعى إلى تعظيم حصتها في السوق. وقال بيل فارن-برايس، محلل في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: "اتخذت الإمارات قبل سنوات خياراً استراتيجياً لتوسيع إنتاجها من النفط والغاز. هم لا يرون الآن فائدة كبيرة في تقييد أنفسهم بعد أن استثمروا في زيادة الإنتاج". وأشار فريديريك شنايدر، الزميل البارز في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، إلى أن "الدافع الأوضح هو أن الإمارات تريد تصدير مزيد من النفط"، لافتاً إلى الفجوة بين الطاقة الإنتاجية المخطط لها وحصتها المقررة في أوبك. ويعكس التحرك توجهاً أكثر استقلالية، وفقاً لفارن-برايس الذي قال إن الإمارات "باتت أكثر استعداداً لشق طريق مستقل والاعتماد بدرجة أقل على التكتلات الإقليمية مثل أوبك ومجلس التعاون الخليجي".

تداعيات على أوبك والسعودية وأسواق النفط

يرى محللون أن خروج الإمارات يمنحها مرونة أكبر في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن التزامات الحصص، لكنه يشكل ضربة لأوبك وللسعودية قائدتها الفعلية. وقال سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في أم أس تي فايننشل، إن أوبك قد تفقد نحو 15 في المئة من طاقتها الإنتاجية وأحد أكثر أعضائها التزاماً، محذراً من أن السعودية قد تجد نفسها مضطرة لتحمّل عبء أكبر للحفاظ على توازن السوق. وبحسب بيانات أوبك، تنتج الإمارات نحو 2.9 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 9 ملايين برميل للسعودية. وقد يكون التأثير الفوري على سوق النفط محدوداً، لكن التداعيات على المدى البعيد قد تكون أكثر أهمية، خاصة مع احتمال أن تحذو دول أخرى حذو أبوظبي.

السياق الجيوسياسي: هجمات إيران واضطرابات مضيق هرمز

يأتي الانسحاب في وقت تستمر فيه التقلبات الجيوسياسية، بما في ذلك الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز التي تؤثر على ديناميكيات العرض. ويجد منتجو النفط أعضاء أوبك في منطقة الخليج صعوبة بالغة في شحن صادراتهم عبر المضيق، الذي كان يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم، بسبب التهديدات والهجمات الإيرانية على السفن. وانتقد أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، رد فعل الدول العربية ودول الخليج على الهجمات الإيرانية خلال جلسة في ملتقى مؤثري الخليج، مشيداً بموقف مصر والمغرب وسوريا، لكنه وصف موقف دول مجلس التعاون بأنه "الأضعف تاريخياً" من الناحية السياسية والعسكرية. ويشكل خروج الإمارات انتصاراً كبيراً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كثيراً ما اتهم أوبك باستغلال بقية العالم من خلال رفع أسعار النفط.

الإمارات تؤكد التزامها باستقرار الأسواق وزيادة الإنتاج تدريجياً

ورغم الانسحاب، أكدت الإمارات أنها ستواصل "دورها المسؤول" من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق. وشددت وكالة الأنباء الإماراتية على أن القرار "لا يغيّر التزام دولة الإمارات باستقرار الأسواق العالمية أو نهجها القائم على التعاون مع المنتجين والمستهلكين، بل يعزز قدرتها على الاستجابة لمتطلبات السوق المتغيرة". وأعربت الإمارات عن تقديرها لجهود أوبك وتحالف أوبك+، لكنها اعتبرت أن "الوقت قد حان" للتركيز على أولوياتها الوطنية والتزاماتها تجاه الشركاء والمستثمرين واحتياجات السوق. وأكدت الوكالة أن الإمارات ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي.

العراق يتمسك بأوبك وسط تساؤلات حول مستقبل التحالف

عقب القرار الإماراتي، نقلت رويترز عن مسؤولين عراقيين في قطاع النفط قولهما إن بغداد لا تعتزم الانسحاب من أوبك ولا تحالف أوبك+. وأضاف المسؤولان أن العراق يفضل "وجود منظمة قوية لضمان بقاء أسعار النفط عند مستويات مستقرة ومقبولة". ويزيد انسحاب الإمارات الضغط على نظام يعاني بالفعل من التوتر، وفقاً لأندريه كوفاتاريو، الزميل البارز في مركز الطاقة العالمي التابع للمجلس الأطلسي، الذي أشار إلى أن "المنطق التجاري لقبول قيود على الإنتاج يصبح أقل إقناعاً" في وقت يسعى فيه المنتجون إلى تحقيق عوائد من مواردهم بينما لا تزال الأسعار والطلب قويين. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان نظام الحصص التقليدي في أوبك لا يزال ملائماً، خصوصاً بالنسبة للمنتجين الذين يمتلكون طاقة إنتاجية فائضة.

خلاصة

  • الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من 1 مايو 2026 بعد نحو 60 عاماً من العضوية.
  • القرار يمنح أبوظبي حرية كاملة في زيادة الإنتاج دون التقيد بحصص التحالف.
  • الانسحاب يضعف أوبك ويزيد الضغط على السعودية لتحمل عبء الحفاظ على توازن السوق.
  • التوترات الجيوسياسية، خاصة هجمات إيران في مضيق هرمز، كانت عاملاً دافعاً للقرار.
  • العراق يؤكد تمسكه بأوبك، بينما يرى محللون أن الانسحاب قد يشجع دولاً أخرى على الحذو.
  • الإمارات تعهدت بزيادة الإنتاج تدريجياً وبما يتماشى مع الطلب، مؤكدة التزامها باستقرار الأسواق.
Galerie
الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 1الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 2الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 3الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 4الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 5الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+ اعتباراً من مايو في ضربة قوية للتكتل النفطي — image 6
المزيد حول الموضوع