مصر تحظر محتوى "نظام الطيبات" بعد وفاة مؤسسه وتحذيرات من مخاطر صحية
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يمنع نشر أو تداول مواد الطبيب الراحل ضياء العوضي، فيما تواصل السلطات تحركاتها لمواجهة انتشار أفكار غير علمية تدفع المرضى لترك العلاج.

SAUDI ARABIA —
الحقائق
- ضياء العوضي، استشاري تخدير وعناية مركزة سابق، توفي في الإمارات قبل نحو أسبوعين.
- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظر نشر أو بث أو تداول أي محتوى للعوضي، مع إلزام الوسائل الإعلامية والمنصات الرقمية بعدم إعادة النشر.
- وزارة الصحة المصرية حذرت من أن محتوى العوضي يضر بالصحة العامة ويهدد حياة المواطنين.
- نقابة الأطباء أسقطت عضوية العوضي منتصف فبراير/شباط، ووزارة الصحة أغلقت عيادته وألغت تراخيص مزاولته للطب في مارس/آذار.
- لجنة الصحة بمجلس النواب تعد تعديلات تشريعية لتغليظ العقوبات على مروجي المعلومات الطبية غير المثبتة.
- ارتفاع ملحوظ في الطلب على خبز الشعير والحبة الكاملة الذي روج له العوضي، بكميات تصل إلى 40 كيلوغراماً للشخص الواحد.
قرار حظر رسمي لاحتواء الجدل
في خطوة لافتة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قراراً بحظر نشر أو بث أو تداول أي مواد مصورة أو مسموعة أو مكتوبة منسوبة إلى الطبيب الراحل ضياء العوضي، وذلك بعد تحذيرات من وزارة الصحة من خطورة هذا المحتوى على الصحة العامة. وألزم القرار جميع وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بعدم إعادة نشر هذه المواد، مع رصد المخالفات تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية، وإحالة الروابط المخالفة إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لإزالتها. ويأتي القرار بعد نحو أسبوعين من وفاة العوضي في الإمارات، والتي أشعلت نظريات المؤامرة، واستمرار الجدل حول "نظام الطيبات" الذي روّج له، والذي يقوم على رفض العلاج بالأدوية التقليدية واستبداله بنظام غذائي غير معترف به علمياً.
تحذيرات من تداعيات خطيرة لممارسات النظام
كشفت تقارير إعلامية عن حالات مأساوية مرتبطة باتباع "نظام الطيبات"، منها مريض توفي بعد رفضه تدخلات طبية عاجلة شملت الغسيل الكلوي والقسطرة وتناول الأدوية، رغم تحذيرات الفريق الطبي، حيث وقع إقراراً رسمياً برفض العلاج قبل أن تتدهور حالته ويفارق الحياة. كما وثقت التقارير حالة سيدة توقفت عن علاج مرض الذئبة الحمراء بعد تأثرها بمحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي يروج للاكتفاء بالنظام الغذائي، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية. وتؤكد هذه الحالات المخاطر التي حذرت منها وزارة الصحة، والتي وصفت تصريحات العوضي بأنها "خطيرة وتتعارض مع العلوم الطبية وقد تعرض حياة المرضى للخطر".
التحركات الرسمية ضد العوضي قبل وفاته
لم تكن تحركات السلطات المصرية وليدة اللحظة، فقد سبق وفاة العوضي إجراءات صارمة ضده. ففي منتصف فبراير/شباط، أسقطت نقابة الأطباء المصرية عضويته بسبب "مخالفات عديدة نسبت إليه". وفي مارس/آذار، أغلقت وزارة الصحة عيادته الخاصة في حي مدينة نصر وألغت تراخيص مزاولته لمهنة الطب. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، إن ممارسات العوضي ثبت أنها تعرض المرضى للخطر، مؤكداً أن أي شخص يُسحب منه ترخيص مزاولة المهنة أو يُشطب من نقابة الأطباء لا يكون مؤتمناً على صحة المرضى. وأضاف أن تشخيص المرض ووضع العلاج المناسب هو حق حصري للطبيب المرخص، مشيراً إلى أن من لا يحمل تصريحاً رسمياً لا يحق له تشخيص الأمراض أو علاجها.
موجة انتقادات إعلامية ودعوات للمحاكمة
سبق القرار الرسمي حملة انتقادات واسعة قادها إعلاميون مصريون ضد نظام العوضي. وطالب الإعلامي عمرو أديب النائب العام باتخاذ إجراءات ضد من يروجون لهذا النظام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلاً خلال برنامجه على قناة "إم بي سي مصر" إن "أي شخص يروج لنظام الطيبات مجرم". كما دعا الإعلامي أحمد موسى الجهات المعنية إلى حذف جميع الفيديوهات المرتبطة بالنظام الغذائي من القنوات التلفزيونية ومنصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أنها تشكل خطراً على المواطنين، ومتهماً العوضي بالترويج لنظام غذائي يؤدي إلى تفاقم الأمراض والتسبب في وفاة بعض المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري. وتعكس هذه الدعوات حالة الاستنفار الإعلامي لمواجهة رواج النظام، الذي لا يزال مؤيدوه يواصلون الترويج له جماعياً رغم وفاة مؤسسه.
تفاصيل "نظام الطيبات" المثير للجدل
يقوم "نظام الطيبات"، الذي روّج له العوضي، على تصنيف الأطعمة إلى "طيبات" مناسبة للجسم وأخرى "غير ملائمة" يجب الامتناع عنها. ومن بين الممارسات التي دعا إليها شرب الماء فقط عند الشعور بالعطش دون الإكثار منه، وتحذير من تناول الدواجن ومنتجات الألبان، وادعاء أنها تحتوي على مواد خطيرة. كما فضّل الإفطار بـ"النوتيلا" بدلاً من الأطعمة التقليدية مثل الفول، ودعا إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، محذراً من تناول الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة. وكان العوضي نفسه مدخناً شرهاً منذ مرحلة الشباب، مما أثار تساؤلات حول تناقض دعواته مع سلوكه الشخصي.
ارتفاع الطلب على خبز الشعير وانتشار النظام
رغم وفاة العوضي، لا يزال النظام يحظى بمتابعة لافتة. وكشف صاحب أحد المخابز المتخصصة في إنتاج خبز الشعير والحبة الكاملة عن زيادة ملحوظة في الإقبال على هذا النوع من الخبز، الذي روج له العوضي لفوائده. وأكد أن الطلب امتد إلى محافظات عدة بينها سوهاج والإسكندرية وأسيوط والمنيا، وأن بعض الزبائن يشترون كميات تصل إلى 35 و40 كيلوغراماً لتوزيعها على أسرهم. ويشير هذا الانتشار إلى أن الجدل حول النظام لم ينتهِ بوفاة صاحبه، بل يواصل الانقسام المجتمعي تصاعده، حيث يعتبره مؤيدوه حلاً صحياً، بينما يصفه آخرون بأنه "خرافة" و"دجل".
تحركات برلمانية وتشريعية لمواجهة الظاهرة
لم يغب البرلمان المصري عن موجة التحرك ضد انتشار هذه الظاهرة، إذ كشفت لجنة الصحة بمجلس النواب عن إعداد تعديلات تشريعية تستهدف تغليظ العقوبات بحق مروجي المعلومات الطبية غير المثبتة علمياً، أو من يدفعون المرضى إلى التخلي عن العلاجات المعتمدة. كما يخطط المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بالتنسيق مع وزارة الصحة ونقابة الأطباء، لإصدار لائحة تنظم الظهور الإعلامي للأطباء خلال الشهر الحالي. وتعكس هذه التحركات إدراكاً رسمياً لخطورة استمرار تداول الأفكار غير العلمية، والتي قد تؤدي إلى عواقب صحية وخيمة، خاصة في ظل سهولة انتشار المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
خلاصة
- المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حظر نهائياً نشر أو تداول محتوى ضياء العوضي، مع إلزام المنصات الرقمية بالإزالة.
- وزارة الصحة المصرية أكدت أن أفكار العوضي تتعارض مع العلوم الطبية وتعرض حياة المرضى للخطر.
- نقابة الأطباء أسقطت عضوية العوضي ووزارة الصحة أغلقت عيادته قبل وفاته.
- تقارير موثقة تربط بين اتباع النظام ووفاة مريض وتدهور حالة أخرى.
- البرلمان المصري يعد تعديلات تشريعية لتغليظ عقوبات مروجي المعلومات الطبية المضللة.
- الطلب على خبز الشعير الذي روج له العوضي ارتفع بشكل ملحوظ في عدة محافظات.



خيسوس يعترف: النصر لم يظهر بالشكل المعتاد وخسارة أمام القادسية تزيد الضغط
ياسين بونو يواجه عمر السومة في اختبار صعب بالجولة 31 من دوري روشن
