Actualité

حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق

كريم سعيد يضع المجتمع الدولي أمام خيارين: مساعدة حكومة إصلاحية فوراً أو المخاطرة بفوضى أوسع، ويؤكد أن الأولوية لصغار المودعين الذين يشكلون 90% من الحسابات.

3 دقيقة
حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق
كريم سعيد يضع المجتمع الدولي أمام خيارين: مساعدة حكومة إصلاحية فوراً أو المخاطرة بفوضى أوسع، ويؤكد أن الأولوية لصغار المCredit · Elnashra

الحقائق

  • كريم سعيد، حاكم مصرف لبنان الجديد، حذر من أن التأخير في دعم الإصلاحات قد يؤدي إلى واقع أكثر هشاشة واضطراباً.
  • صغار المودعين يشكلون نحو 90% من الحسابات المصرفية في لبنان.
  • صندوق النقد الدولي يجري مفاوضات مكثفة مع الحكومة اللبنانية للتوصل إلى خطة حل.
  • التعديلات الأخيرة في السياسات الحكومية حسنت الموازنات المالية بفضل زيادة التحصيل الضريبي وضبط الإنفاق.
  • سعيد شدد على ضرورة توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية قبل التعافي.
  • لبنان لا يملك هامشاً واسعاً لفرض شروط مضادة على صندوق النقد الدولي.

خياران أمام المجتمع الدولي: دعم الإصلاح أو مواجهة انهيار أعمق

وضع حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، المجتمع الدولي أمام خيارين واضحين: إما دعم حكومة إصلاحية الآن، أو تأجيل المساعدة والمخاطرة بواقع أكثر هشاشة واضطراباً. في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، أوضح سعيد أن التعديلات الأخيرة في السياسات الحكومية تسير بالبلاد في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية لمعالجة عوائق التعافي. وأشار سعيد إلى أن الموازنات المالية تحسنت إلى حد كبير نتيجة زيادة التحصيل الضريبي وضبط الإنفاق، وهو أمر أساسي لكنه غير كافٍ. وشدد على أن لبنان لا يملك هامشاً واسعاً لفرض شروط مضادة، في إشارة إلى المفاوضات المكثفة مع صندوق النقد الدولي.

صغار المودعين في صلب الأولويات: 90% من الحسابات

أكد سعيد أن إعطاء الأولوية لصغار المودعين، الذين يشكلون الغالبية الساحقة من الحسابات بنسبة تقارب 90%، هو خيار عقلاني اقتصادياً وضروري اجتماعياً. هذا التوجه يعكس إدراكاً بأن حماية المدخرات الصغيرة هي خطوة أساسية لاستعادة الثقة في النظام المصرفي. وقال سعيد: "غالباً ما توصف الأزمة الاقتصادية اللبنانية بمعقدة، لكنها ليست كذلك، بل هي النتيجة المتوقعة لغياب الانضباط المالي لدى حكومات هاوية وسوء إدارة نقدية للمصرف المركزي وسوء تخصيص مركز لمدخرات القطاع الخاص للقطاع المصرفي."

توزيع الخسائر شرط أساسي للتعافي

شدد سعيد على أن الخسائر يجب أن توزع بين الأطراف المعنية الرئيسية: الدولة، المصرف المركزي، والمصارف التجارية، قبل أن يتبلور مسار التعافي. هذا الموقف يضع حداً للجدل حول من يتحمل تكلفة الانهيار المالي الذي ضرب البلاد منذ عام 2019. وأوضح سعيد أنه لا يمكن إعادة بناء نظام مصرفي على أصول متعثرة ورأسمال غير كافٍ، بل يجب إعادة رسملته عبر ضخ رؤوس أموال جديدة أو تقليص حجمه بشكل جذري ليعكس الواقع الاقتصادي. وأي خيار وسطي، حسب قوله، يؤدي إلى إطالة أمد الركود.

صندوق النقد الدولي: المسار الأخير الموثوق للإصلاحات

كشف سعيد أن صندوق النقد الدولي يجري مفاوضات مكثفة مع الحكومة اللبنانية بهدف التوصل إلى خطة حل بناءة. ووصف هذا المسار بأنه "ربما الأخير الموثوق لتثبيت الإصلاحات وتحقيق تعافٍ مستدام". وحذر سعيد من أنه من دون جسر تمويلي، قد تستنزف حتى الإصلاحات الجيدة قبل أن تؤتي ثمارها. هذا التحذير يأتي في وقت يترقب فيه اللبنانيون أي تقدم في المفاوضات مع صندوق النقد، التي تعثرت سابقاً بسبب خلافات حول حجم الخسائر وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.

الوضع الاقتصادي: تحسن محدود وعوائق هيكلية

أشار سعيد إلى أن التعديلات الأخيرة في السياسات الحكومية أدت إلى تحسن في الموازنات المالية، لكنه اعتبر ذلك غير كافٍ لمعالجة عوائق التعافي. هذه العوائق تشمل انهيار العملة، التضخم الجامح، وفقدان الثقة في النظام المصرفي. ويأتي هذا التقييم في وقت يشهد فيه لبنان أزمة اقتصادية هي الأسوأ في تاريخه الحديث، حيث فقدت الليرة أكثر من 95% من قيمتها، وتجاوز التضخم 200%، وتآكلت مدخرات المودعين بشكل كبير.

مستقبل غامض: بين الإصلاح والانهيار

يرى مراقبون أن تصريحات سعيد تعكس إدراكاً عميقاً لحجم التحديات، لكنها تترك الباب مفتوحاً أمام سيناريوهين: إما نجاح الإصلاحات بدعم دولي، أو انزلاق البلاد نحو فوضى أعمق. الخيار، كما يصفه سعيد، أصبح بيد المجتمع الدولي. في غضون ذلك، يواصل المودعون احتجاجاتهم، حيث نظموا تحركاً أمام مصرف لبنان ضمن سلسلة تحركات تصعيدية للدفاع عن حقوقهم واستعادة أموالهم. هذه الضغوط الشعبية تزيد من تعقيد المشهد، وتضع الحكومة والمصرف المركزي أمام اختبار صعب.

خلاصة

  • كريم سعيد يضع المجتمع الدولي أمام خيار: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق.
  • صغار المودعين (90% من الحسابات) هم الأولوية القصوى لحاكم المصرف المركزي.
  • توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية شرط أساسي للتعافي.
  • صندوق النقد الدولي هو المسار الأخير الموثوق لتثبيت الإصلاحات.
  • بدون جسر تمويلي، قد تفشل الإصلاحات الجيدة قبل أن تؤتي ثمارها.
  • الاحتجاجات الشعبية تتصاعد، مما يضغط على الحكومة والمصرف المركزي.
Galerie
حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 1حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 2حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 3حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 4حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 5حاكم مصرف لبنان يحذر: دعم الإصلاح الآن أو مواجهة انهيار أعمق — image 6
المزيد حول الموضوع