Actualité

طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل

تقنية لا يمكن التشويش عليها تثير قلق الجيش الإسرائيلي بعد مقتل جندي وإصابة 12 آخرين في هجوم واحد.

4 دقيقة
طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل
تقنية لا يمكن التشويش عليها تثير قلق الجيش الإسرائيلي بعد مقتل جندي وإصابة 12 آخرين في هجوم واحد.Credit · الجزيرة نت

الحقائق

  • مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 12 آخرين في هجوم بطائرة مسيرة بالألياف الضوئية الخميس.
  • حزب الله استخدم المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية لأول مرة في 2 مارس 2026.
  • تكلفة الطائرة الواحدة تتراوح بين 300 و400 دولار أمريكي.
  • المسيرات تصنع محلياً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكونات إلكترونية مدنية.
  • منظومات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية عجزت عن التشويش على هذه المسيرات.
  • استهداف مروحية إجلاء طبي إسرائيلية بطائرة مسيرة دقيقة.
  • قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية أبقى التعليمات دون تغيير رغم التصعيد.

سلاح جديد يغير قواعد الاشتباك

في تطور ميداني لافت، تحولت طائرات مسيرة صغيرة الحجم تعمل بكابلات ألياف ضوئية رفيعة إلى سلاح قاتل في يد حزب الله، يلاحق به جنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. هذه التقنية، التي لا يمكن التشويش عليها إلكترونياً، أحدثت تحولاً نوعياً في تكتيكات الحزب، وأثارت قلقاً كبيراً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية العاجزة عن التصدي لها. فقد نجحت هذه المسيرات الخميس في قتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان، وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين في شمال إسرائيل، اثنان منهم في حالة خطيرة. كما قتلت في وقت سابق من الأسبوع جندياً ومتعاقداً عسكرياً مع الجيش الإسرائيلي في لبنان.

كيف تعمل المسيرات الموجهة بالألياف الضوئية؟

على عكس الطائرات المسيرة التقليدية، لا تعتمد هذه المسيرات على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو التحكم اللاسلكي، بل هي مزودة بكابل رفيع يمتد خلفها ويربط وحدة تحكم المشغل بالطائرة مباشرة. هذا الاتصال المادي يجعل التشويش الإلكتروني مستحيلاً، مما يمنح الحزب قدرة على المناورة بدقة عالية. ويقدر الصحفي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية علي الجزيني أن تكلفة بعض هذه المسيرات تتراوح بين 300 و400 دولار للطائرة الواحدة. وأضاف أنها تُصنع محلياً على ما يبدو باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، بالإضافة إلى مكونات إلكترونية متوفرة بسهولة تُستخدم عادة للأغراض المدنية، ولكنها قابلة للاستخدام المزدوج.

تكتيك مضاد للحرب الإلكترونية الإسرائيلية

وفقاً للخبير العسكري نضال أبو زيد، فإن لجوء حزب الله لتقنية الألياف الضوئية لم يكن ترفاً، بل جاء استجابة وتكتيكاً مضاداً، بعد أن نجحت منظومات الحرب الإلكترونية الإسرائيلية في إسقاط أو التشويش على أغلب الطائرات المسيرة اللاسلكية التقليدية التي كان يستخدمها الحزب. واستدل أبو زيد على دقة هذا السلاح الجديد بما حدث عندما استهدف حزب الله بدقة كبيرة إحدى المروحيات المخصصة للإجلاء الطبي التابعة للجيش الإسرائيلي. ويرى الخبير العسكري أن هذا التطور يشير بوضوح إلى أن حزب الله لا يعمل بعشوائية، بل ينتهج تكتيكات منتظمة تهدف بالأساس إلى 'إعماء' سلاح الجو الإسرائيلي، حسب قوله. ويظهر ذلك جلياً من تركيز الحزب على استهداف مستوطنات الشمال وقاعدة 'ميرون' الاستخبارية الحساسة، وبالون التجسس 'الأيروستات' المعني بجمع المعلومات وتوجيه الطائرات في الجنوب.

تصعيد متبادل رغم وقف إطلاق النار

في ظل استمرار التصعيد رغم وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، قتل جندي إسرائيلي وأصيب آخرون في هجوم بالمسيرات على إحدى القرى في جنوب لبنان، فيما أصيب 12 جندياً أيضاً باستهداف حزب الله لبطارية مدفعية قرب مستوطنة شوميرا في الجليل الغربي بطائرة مسيرة. وشن الجيش الإسرائيلي غارات وقرر رفع سقف التصعيد في الرد على الهجمات المسيرة المسؤولة عن مقتل وإصابة الجنود في الفترة الأخيرة. على الرغم من عودة روتين الإنذارات وسقوط صواريخ ومسيرات في المستوطنات الشمالية، أبقى قائد الجبهة الداخلية على التعليمات الراهنة بدون تغيير، فيما طالب سكان الشمال المحبطون بإغلاق جهاز التعليم بسبب التهديد اليومي.

ردود فعل سياسية وأبعاد إقليمية

في ملف إيران، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه تم إعادة إيران للوراء سنوات، وإن إسرائيل تدعم جهود الولايات المتحدة في منع التهديد الإيراني. وفي سياق متصل، انتقد عضو الكابينت المصغر الوزير إيتمار بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة، هذه المرة بعد قرار السماح للمشاركين في أسطول التضامن مع غزة بالعودة بدلاً من اعتقالهم. 'هذا قرار خاطئ من نتنياهو.. لا يمكن الرضوخ لضغط أردوغان والسماح بإفلات المشاركين من السجن'، قال بن غفير. هذه التطورات تظهر تعقيد المشهد الأمني والسياسي في إسرائيل، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة، بينما يبتكر حزب الله أساليب قتالية جديدة تهدد بتغيير ميزان القوى.

مستقبل المواجهة: سباق تسلح تكنولوجي

يثير الاستخدام الفعال لهذه المسيرات قلقاً كبيراً داخل الجيش الإسرائيلي، الذي يبدو عاجزاً حتى الآن عن تطوير حلول مضادة. فالتقنية البسيطة نسبياً والمنخفضة التكلفة تضع إسرائيل أمام تحدٍ جديد، حيث يمكن لحزب الله إغراق سماء المعركة بأسراب من هذه المسيرات بتكلفة زهيدة. ويشير الخبراء إلى أن هذه المسيرات تمثل نقلة نوعية في الحرب غير المتماثلة، حيث يستخدم حزب الله التكنولوجيا المدنية المتاحة لتحقيق أهداف عسكرية. ومع استمرار التصعيد، يبدو أن سباق التسلح التكنولوجي بين الجانبين قد دخل مرحلة جديدة، تضع إسرائيل أمام خيارات صعبة لحماية جنودها ومستوطناتها.

خلاصة

  • حزب الله يستخدم مسيرات بالألياف الضوئية لا يمكن التشويش عليها، بتكلفة 300-400 دولار للواحدة.
  • المسيرات صنعت محلياً بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد ومكونات مدنية متاحة.
  • الهجمات أسفرت عن مقتل جندي إسرائيلي وإصابة 12 آخرين في يوم واحد.
  • الجيش الإسرائيلي عاجز عن التصدي لهذه التقنية رغم رفع سقف التصعيد.
  • التصعيد مستمر رغم وقف إطلاق النار، مع ضغوط سياسية داخلية على نتنياهو.
  • هذا التطور يمثل تحولاً في الحرب غير المتماثلة، مع سباق تكنولوجي متصاعد.
Galerie
طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل — image 1طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل — image 2طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل — image 3طائرات حزب الله المسيرة بالألياف الضوئية: سلاح رخيص يعمّي إسرائيل — image 4
المزيد حول الموضوع