الليرة السورية الجديدة: حذف صفرين واستبدال مجاني مطلع 2026 في مسعى لاستعادة الثقة
بعد تقلبات حادة هبطت بالعملة من 41 ألف ليرة للدولار إلى 11 ألفا، يعلن الرئيس الشرع عن إصدار عملة جديدة بهوية وطنية وتجريم المضاربين.

LEBANON —
الحقائق
- الرئيس أحمد الشرع أعلن إطلاق العملة السورية الجديدة بحذف صفرين من قيمتها.
- استبدال العملة سيبدأ مطلع 2026 مجانا دون رسوم أو ضرائب.
- سعر صرف الدولار بلغ 41 ألف ليرة في حلب مطلع ديسمبر 2024 بعد التحرير.
- مصرف سوريا المركزي اعتمد سعرا رسميا موحدا بـ 13,500 ليرة للدولار نهاية ديسمبر 2024.
- الليرة تحسنت إلى 7,200-7,800 ليرة للدولار في السوق السوداء خلال فبراير ومارس 2025.
- العملة الجديدة ستعتمد حصريا في العقود والوثائق المالية بعد الاستبدال.
- جميع الأرصدة المصرفية والإلكترونية ستكون بالليرة الجديدة اعتبارا من 1-1-2026.
- المنشآت التجارية ملزمة بعرض الأسعار بالعملتين القديمة والجديدة خلال الفترة الانتقالية.
من انهيار إلى استقرار نسبي: مسيرة الليرة في عشرة أشهر
في الأسبوع الأول من ديسمبر 2024، سجلت الليرة السورية انهيارا حادا في السوق السوداء، حيث بلغ سعر صرف الدولار نحو 41 ألف ليرة في مدينة حلب بعد تحريرها، وحوالي 30 ألف ليرة في دمشق عقب تحرير حماة. هذا الانهيار عكس حالة الفوضى الاقتصادية التي رافقت التحول السياسي. بعد استلام القيادة الجديدة للبلاد، اتخذ مصرف سوريا المركزي خطوة جريئة باعتماد سعر صرف موحد رسمي للعملة الوطنية، في محاولة لضبط السوق واستعادة الثقة. وبحلول نهاية ديسمبر، تحسنت الليرة بشكل ملحوظ، حيث بلغت 13,200 ليرة للدولار في السوق السوداء و13,500 ليرة في النشرة الرسمية. لكن هذا التحسن السريع لم يعكس استقرارا اقتصاديا حقيقيا، بل كان نتيجة مباشرة لتغير المزاج العام بعد التحول السياسي.
تقلبات يناير 2025: بين الترقب السياسي والمضاربات
شهدت الليرة السورية خلال شهر يناير 2025 تقلبات لافتة، عكست حالة الترقب السياسي والاقتصادي بعد سقوط النظام المخلوع وتشكيل حكومة جديدة. في 5 يناير، أصدر مصرف سوريا المركزي أول نشرة رسمية للعام، محدداً سعر صرف الدولار بـ 13,130 ليرة للمبيع. في السوق السوداء، تجاوز الدولار حاجز 15 ألف ليرة في بعض المناطق، وسط حالة من القلق الشعبي والمضاربات الحادة. مع إعلان الحكومة الجديدة عن خططها الاقتصادية وبدء عودة المغتربين، بدأت الليرة تستعيد بعض قوتها، حيث انخفض سعر الصرف إلى نحو 13,800 ليرة في دمشق و13,500 ليرة في حلب. لاحقاً، رفع مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي إلى 12,120 ليرة للمبيع، في محاولة لتقليص الفجوة مع السوق السوداء.
تحسن ملحوظ في فبراير ومارس 2025
خلال شهري فبراير ومارس 2025، شهدت الليرة السورية تقلبات كبيرة لكنها اتجهت نحو التحسن. في فبراير، تراوح سعر الصرف في السوق السوداء بين 7,200 و7,800 ليرة للدولار، وهو مستوى أدنى بكثير من ذروة الانهيار في ديسمبر. هذا التحسن يعكس جزئيا استقرار الوضع السياسي وعودة بعض المغتربين. لكن الخبراء يحذرون من أن هذا الاستقرار هش، إذ لا يزال الاقتصاد يعاني من عقوبات دولية جزئية، وتراجع الاحتياطيات الأجنبية، وغياب استثمارات أجنبية كبيرة. التحدي الأكبر يبقى في بناء ثقة مستدامة بالعملة الوطنية.
إعلان العملة الجديدة: حذف صفرين وهوية وطنية
في خطوة محورية، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، الاثنين، عن إطلاق العملة السورية الجديدة بحذف صفرين من قيمتها، وبدء استبدالها مطلع 2026 دون رسوم. وصف الشرع هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية اقتصادية وطنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار النقدي وترسيخ الثقة بالاقتصاد السوري. أشار الشرع إلى أن التصميم الجديد للعملة يعكس هوية وطنية جامعة، تقوم على الرمزية المرتبطة بالطبيعة والجغرافيا السورية، والابتعاد عن تقديس الأشخاص. وأكد أن هذه الخطوة تمثل بداية لمرحلة جديدة من الثقة والنمو الاقتصادي، شريطة الالتزام بثقافة مالية مسؤولة خلال فترة الاستبدال ومنع أي ممارسات مضاربية تضر بالسوق.
آليات الاستبدال: مجانية وتدريجية مع تجريم المضاربين
أكد الرئيس الشرع أن عملية استبدال العملة مجانية بالكامل، ويحظر فرض أي عمولات أو رسوم أو ضرائب تحت أي مسمى. ستتم عمليات الاستبدال بشكل تدريجي لتجنب التضخم، مع تعايش العملتين القديمة والجديدة مؤقتاً. وشدد على ضرورة عدم حصول حالة فزع أثناء الاستبدال، وعدم الاستجابة للشائعات، والاعتماد على أخبار مصرف سوريا المركزي. فيما يخص التعاملات القانونية، أعلن الشرع أن الليرة السورية الجديدة ستعتمد حصريا في تحرير العقود والوثائق المالية بعد بدء عملية الاستبدال، مع ضرورة توضيح نوع العملة بشكل صريح. كما ألزم المنشآت التجارية بعرض الأسعار بالعملتين خلال الفترة الانتقالية، ضمانا للشفافية وحماية المستهلك. جميع الأرصدة المصرفية والإلكترونية ستكون بالليرة الجديدة اعتبارا من 1-1-2026.
تحديات المرحلة الانتقالية: ثقافة مالية جديدة وثقة مفقودة
رغم التفاؤل الرسمي، يرى خبراء اقتصاد أن نجاح العملة الجديدة يعتمد على قدرة السلطات على كبح المضاربات وضبط السوق الموازي. قال الرئيس الشرع إننا "نحتاج إلى ثقافة جديدة خلال عمليات استبدال العملة ومنها تجريم المضاربين"، مشيرا إلى أن تبديل العملة هو "عملية جراحية دقيقة جدا في تحول الحالة النقدية في سوريا". التحدي الأكبر يتمثل في استعادة الثقة بالعملة الوطنية بعد سنوات من التضخم المفرط والانهيار. فمنذ ديسمبر 2024، هبطت الليرة من 41 ألف ليرة للدولار إلى نحو 11 ألفا، لكن هذا التحسن لم يعكس استقرارا اقتصاديا حقيقيا. مع بدء الاستبدال في 2026، سيكون الاختبار الحقيقي هو قدرة الاقتصاد السوري على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
خلاصة
- الليرة السورية شهدت تقلبات حادة منذ ديسمبر 2024، من 41 ألف ليرة للدولار إلى 7,200 ليرة في فبراير 2025.
- الرئيس الشرع أعلن إطلاق عملة جديدة بحذف صفرين، على أن يبدأ استبدالها مجانا مطلع 2026.
- العملة الجديدة ستعتمد حصريا في العقود والوثائق المالية بعد الاستبدال، مع إلزام المحلات بعرض الأسعار بالعملتين.
- الاستبدال سيكون تدريجيا وتحت رقابة مصرف سوريا المركزي، مع تجريم المضاربين ومنع أي رسوم.
- نجاح العملة الجديدة مرهون باستقرار الاقتصاد الكلي وجذب الاستثمارات، وليس فقط بالتغيير النقدي.
- التحسن الأخير في سعر الصرف يعكس تغير المزاج السياسي أكثر من التعافي الاقتصادي الحقيقي.





منخفض جوي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة ورياح تصل إلى 75 كم/س وثلوج على 1700 متر

موسكو تسجل أسوأ تساقط للثلوج منذ 203 أعوام وسط موجة قطبية تضرب نصف الكرة الشمالي

رحيل أمير الغناء العربي هاني شاكر عن 73 عاماً بعد صراع مع المرض
