اعتقال مدير مشفى تشرين العسكري السابق في جبلة إثر تسريب فيديوهات التعذيب
قوى الأمن الداخلي توقف العميد الطبيب أكرم موسى، بينما يعلن وزير الدفاع تغيير اسم المستشفى إلى مشفى دمشق العسكري في محاولة لطي صفحة الانتهاكات.

LEBANON —
الحقائق
- اعتقال العميد الطبيب أكرم موسى، مدير مشفى تشرين العسكري السابق، في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية.
- تسريب فيديوهات وصور عبر صفحة 'ملفات مسربة' على فيسبوك توثق تعذيب معتقلين وانتزاع أعضاء بشرية.
- وزير الدفاع مرهف أبو قصرة يصدر قراراً بتغيير اسم مشفى تشرين العسكري إلى مشفى دمشق العسكري.
- المشفى يضم 10 طوابق و36 شعبة طبية و1200 سرير و1600 موظف، بمساحة 174 ألف متر مربع.
- المشفى تحول بعد 2011 إلى قلعة أمنية مزودة بقناصة ودبابات وخندق لمنع تسلل المعارضة.
- اعتقال 5 ضباط أطباء سابقين بتهم ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستر على جرائم.
- محاكمة الطبيب علاء موسى في ألمانيا عام 2022 بتهمة التعذيب في 18 قضية بين 2011 و2012.
اعتقال مدير المستشفى السابق في جبلة
أوقفت قوى الأمن الداخلي العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق لمشفى تشرين العسكري، في عملية أمنية نفذتها في مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية، وفق وسائل إعلام محلية. وتولى موسى إدارة المشفى حتى عام 2021، ثم انتقل إلى اللاذقية ليدير مشفى زاهي أزرق العسكري حتى سقوط النظام في 8 ديسمبر 2024. الاعتقال يأتي في سياق التحقيق في الجرائم والانتهاكات التي كشفت عنها مقاطع فيديو انتشرت مؤخراً، وتظهر عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين خلال فترة الحرب. وتبين لاحقاً أن بعض تلك المقاطع سبق نشره عام 2015، حيث وثق ناشطون ومنظمات دولية عمليات تعذيب ممنهج في المعتقلات والمشافي في عهد النظام المخلوع.
تسريب فيديوهات تعذيب وانتزاع أعضاء
نشرت صفحة 'ملفات مسربة' على فيسبوك مقاطع مصورة وصوراً قالت إنها توثق عمليات تعذيب لمعتقلين سوريين داخل عدة مواقع، بينها مشفى تشرين العسكري. وتضمنت التسريبات صوراً لجثث معتقلين قضوا تحت التعذيب، ومشاهد لعمليات تعذيب مروعة، من بينها عمليات انتزاع أعضاء بشرية. وأفادت الصفحة بأن المواد المنشورة توثق نقل جثث لمعتقلين قضوا تحت التعذيب داخل المستشفى وتجميعها في المكان ذاته. كما تضمنت مشاهد لعمليات جراحية بهدف انتزاع أعضاء بشرية من أجساد المعتقلين، وفق ما ورد في المنشورات.
قرار وزير الدفاع بتغيير الاسم
في أول رد فعل رسمي على التسريبات، أصدر وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في الأول من الشهر الحالي قراراً بتغيير اسم مشفى تشرين العسكري إلى مشفى دمشق العسكري. وقال أبو قصرة في تدوينة على منصة إكس إن 'المشاهد التي ظهرت من مشفى تشرين العسكري شاهدة على ذاكرة موجعة من زمن النظام البائد'. وأضاف أن تلك المشاهد 'أعادت إلى أهلنا وأسر الشهداء والمعتقلين كثيراً من الألم'. وتعهد الوزير مع اقتراب اكتمال تأهيل المشفى بأن يعود 'قريباً مرفقاً طبياً لإنقاذ الأرواح ومعالجة المرضى، وخدمة المدنيين وأبناء الجيش معاً'.
المشفى: من مركز طبي متطور إلى قلعة أمنية
مشفى تشرين العسكري، الواقع في منطقة برزة شمال شرقي دمشق، يعد من أكبر المشافي العسكرية في سوريا. يتألف من 10 طوابق بمساحة 174 ألف متر مربع، ويضم 36 شعبة طبية بطاقة استيعابية 1200 سرير وكادر عمل من 1600 شخص. بدأ إنشاؤه عام 1976 ودخل الخدمة عام 1982. قبل اندلاع الاحتجاجات ضد نظام بشار الأسد، كان المشفى من أفضل المراكز الطبية من حيث تقديم خدمات متطورة. لكنه تحول لاحقاً إلى واحدة من أكبر وأخطر القلاع الأمنية في العاصمة، بعد نشر قناصة على أسطحه ودبابات وآليات ثقيلة في ساحته وحفر خندق حوله لمنع تسلل الفصائل المعارضة. وشهد المستشفى عمليات تصفية لمعظم المعتقلين المرضى والمصابين الذين تم تحويلهم من معتقلات الأفرع الأمنية بزعم تلقي العلاج.
اعتقالات سابقة لأطباء متهمين بالتعذيب
كانت قوى الأمن السوري ألقت القبض خلال العام الماضي على عدد من الأطباء والكوادر الطبية يشتبه في تورطهم بأعمال تعذيب. أبرزهم العميد الركن عدنان علي يوسف، والعميد الطبيب سامي محمد صالح، والعميد الطبيب غسان علي درويش، والمقدم الطبيب غدير عماد جزعة، والمقدم طارق علي بنيات. وبحسب وزارة الداخلية، شغل هؤلاء مناصب حساسة، أبرزها عملهم أطباء وقضاة عسكريين في مستشفى تشرين العسكري سابقاً. ويشتبه بتورطهم في ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستر على جرائم أخرى ارتكبت بحق عدد من المدنيين داخل عدة سجون تابعة للنظام البائد.
سابقة قضائية: محاكمة طبيب في ألمانيا
في قضية ذات صلة، خضع الطبيب علاء موسى، الذي هاجر إلى ألمانيا عام 2015، للمحاكمة هناك عام 2022 في 18 قضية تعذيب رفعها سوريون تعرضوا للتعذيب على يديه حين كان طبيباً في المشافي العسكرية السورية بين عامي 2011 و2012. وتضمنت الاتهامات الموجهة إليه قتل معتقل وإجراء جراحة تصحيحية لكسر عظمي دون تخدير، ومحاولة حرمان معتقلين من قدراتهم الإنجابية، وممارسة أساليب تعذيب وحشية بمشاركة عدد من أفراد الكوادر الطبية. وتشير شهادات متقاطعة لمعتقلين نجوا من مشفى تشرين العسكري ومشفى 601 العسكري إلى أن أطباء وممرضين وحتى عمال حراسة ونظافة كانوا يشاركون في عمليات التعذيب، ويتبارون بابتكار أساليب متوحشة إمعاناً في التعذيب.
الآفاق: محاولة محو الإرث الدموي
يرتبط اسم مشفى تشرين العسكري بذاكرة قاتمة لدى السوريين؛ إذ ظل طوال عقود زمن النظام المخلوع أحد أبرز المواقع التي شهدت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وتحولت أجنحته الطبية إلى مراكز اعتقال وتصفية بعيدة عن الرقابة، وهو ما دفع السلطات الجديدة للسعي نحو تغيير هويته بالكامل لمحو هذا الإرث الدموي. ومع ذلك، لم تؤكد الجهات الرسمية بعد صحة التسريبات الأخيرة، كما أن محاولات الحصول على تأكيد من وزارة الداخلية باءت بالفشل حتى الآن. ويبقى السؤال مفتوحاً حول مدى قدرة السلطات الجديدة على تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، في ظل استمرار التحقيقات وتوقيف المزيد من المتهمين.
خلاصة
- اعتقال العميد الطبيب أكرم موسى، المدير السابق لمشفى تشرين العسكري، في جبلة ضمن تحقيق في انتهاكات.
- تسريب فيديوهات وصور عبر فيسبوك توثق تعذيب معتقلين وانتزاع أعضاء بشرية في المشفى.
- وزير الدفاع يغير اسم المشفى إلى مشفى دمشق العسكري ويصف المشاهد بأنها 'ذاكرة موجعة'.
- المشفى تحول من مركز طبي متطور إلى قلعة أمنية بعد 2011، وشهد عمليات تصفية للمعتقلين.
- اعتقال 5 ضباط أطباء سابقين بتهم ارتكاب انتهاكات حرب وجرائم قتل والتستر عليها.
- محاكمة الطبيب علاء موسى في ألمانيا عام 2022 تشكل سابقة في ملاحقة مرتكبي التعذيب.





منخفض جوي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة ورياح تصل إلى 75 كم/س وثلوج على 1700 متر

الأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية عالمية بسبب توقف إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز

موسكو تسجل أسوأ تساقط للثلوج منذ 203 أعوام وسط موجة قطبية تضرب نصف الكرة الشمالي
